الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٣ - التطور في عقائد آريا بعد زرادشت
|
وقول اليهود: إله يحب |
رسيس العظام وريح القتر! |
|
|
وقول النصارى: إله يُضام |
ويُظلم حيّاً ولاينتصر! |
|
|
وقوم: أتوا من أقاصي البلاد |
لرمي الجمار ولثم الحجر![١] |
|
وفي أُوستا الساساني حكم آخر أكّد عليه كثيراً هو المنع عن دفع الأموات وتلويث الأرض بهم، وقد أكّد على هذا الحكم في كتاب «ونديداد» أكثر من أي حكم آخر. وكان الزرادشتيون في إيران والهند لايدفنون موتاهم حتى النصف الأخير من هذا القرن كما نعلم، بل كانوا يضعون موتاهم على برج مشيد يدعى «برج خاموشان/ برج الهامدين» كي تأكلهم الطيور، ثم منعتهم الحكومات من هذا العمل حفظاً للصحة العامة، وتيقظت وتنورت أفكار كثير من شبابهم فامتنعوا عنه بل منعوه. وبقى بعض أبراجهم قائماً الى الآن حوالي مدينة يزد.
ويقول الدكتور معين في هذا الموضوع:
«ونرى كثيراً من المعتقدات الهندية البوذية تظهر في دين زرادشت أيضاً، والعامل الأساس هنا النار، فالنار تتقد دائماً في محرابها والهدايا المتتالية تمنع من خمودها ... ومع ذلك نرى أنّ العبادة والتضرع والخضوع تبدو في الدين الإيراني أكثر وأكثر، ولهذا يمنع هذا الدين من إحراق الأموات ودفنهم أيضاً، إذ تقول العقيدة: إنّ الميت يلوث الأرض والنار وهما طاهران، ولهذا فهم يذهبون بأمواتهم الى الصحارى ويجعلونها بين يدي الريح»[٢].
ونرى هنا أنّ دين زرادشت توجه الى طهارة الماء والتراب، ولكنّه لم يلتفت الى أنّهما طاهران ومطهّران أيضاً ...
ويقول كريستن سن:
[١] أحاله الأُستاذ المؤلّف على مروج الذهب بدون تعيين الموضع، ولم أجده في مظانّه ولا في فهرس أعلامه،( المعرّب).
[٢] بالفارسية: مزديسنا وأدب پارسي: ٥٣- ٥٤.