الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٤ - إصلاحات زرادشت
«إنّ الفدية كانت في نظر الآري القديم بحكم ضيافة تُعدّ لضيوف أعزاء، والآلهة تقبل دعوة أحبّائها، وكما يقوى الإنسان بطعامه كذلك تقوى الآلهة بهذه الضيافة؛ وإنّ هذا الأثر يوجد في عصير نبات «سومه» أو «هومه» المقدس الذي يفرّح الروح ويبهجها ... إنّ هذا النبات الجبلى «سومه» له ساق لطيف تحوطه ألياف لطيفة وله عصير أبيض بلون اللبن، ويدعى في كتب الطب العربية القديمة بهوم المجوس ... إنّهم كانوا يغلون عصير هذا النبات الى أن يتلوّن. وكان شرب هذا المايع عند تقديم القربان من أقدم وأعظم طقوس العبادة الآرية. إنّهم كانوا يصبّون من هذا الشراب على النار، فكانت الكحول الموجودة فيه توجب اشتعالًا شديداً للنار. وكان رجال الدين أيضاً حينما يريدون إجراء بعض طقوس العبادة يشربون منه ما يكتفون به. لم يكن هذا النبات محترماً ومقدساً فقط بل أن من غريب العقائد الآرية أنّهم كانوا يزعمون له درجة من الربوبية والأُلوهية»[١].
أما زرادشت فإنّه نسخ هذه الخرافة ... ولكنها اعيدت مرّة أُخرى في العهد الساساني، بل أصبحت جزءاً من السنن الزرادشتية! فقد جاء في أُوستا الساساني في البند الثامن من يسنا العاشر: «هوم يشت»:
«نعم! انّ سائر المسكرات يعقبها غضب السلاح الدموي، إلّا «هوم» فإنّه يصحبه سكر صادق (!) إنّ سكر هوم يخفف أُولئك الذين يلاطفونه كطفل صغير؛ فإنّ هوم يهيئ نفسه ليكون بلسماً لأجسامهم».
ولنرجع مرّة أُخرى الى موضوع إصلاحات زرادشت:
كتب جان ناس في كتابه «تاريخ أديان» بترجمة الأُستاذ عليّ أصغر حكمت الى الفارسية يقول:
«إنّ الخير والصواب بنظر زرادشت أن يزرعوا الأرض ويُنبتوا الخُضر والغلّات، وأن يقتلعوا الأعشاب المضرة، وأن يعمروا بذلك الأراضي البائرة ويُرووا الأراضي
[١] بالفارسية: مزديسنا وأدب پارسي: ٤٩- ٥٠.