الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٥ - المذهب المزدكي
المؤسس الأصلي لهذا الدين تحت شعاع اسمه ويعرّف فرقته في حياته باسمه، ومن هنا وهم من بعده أنّه هو المؤسس الحقيقى لفرقة المزدكية»[١].
وهنا كلام كثير حول ماهية العقائد المزدكية وعلل ظهور زرادشت الفسائي ومزدك من بعده. ومن المقطوع به أنّ أُصول عقائد المزدكية ثنوية مشركة مثل ماني، بتفاوت سنتكلم عنه في الفصل الآتى، أما من حيث الآداب والمقررات فهي تبتنى على نوع من الزهد و سوء النظرة الى الحياة ... ويقول كريستن سن:
«الأصل عند هذه الطائفة- كما في المانوية- هو تقليل علاقة الإنسان بالماديات، والحذر ممّا يقوّي هذه العلاقة المادية. ولهذا فقد حرّموا أكل اللحوم واتبعوا في طعامهم قواعد معينة تبتنى على رياضة روحية ... ويروي الشهرستاني في الملل والنحل: «وحكى عنه أنّه أمر بقتل الأنفس ليخلصها من الشر ومزاج الظلمة ...» ويمكن أن يكون المراد من هذا القتل الذي كان يأمر به مزدك هو قتل الشهوات والميول التي هي موانع في طريق الفلاح والنجاح؛ فإنّ مزدك كان ينهى الناس عن الخلاف والحقد والقتال، وحيث كان يعتقد أن السبب الأصيل للخلاف والحقد في البشر هو عدم التساوي بينهم في الحاجات؛ كان يقول: لابد أن نرفع عدم المساواة بين الناس كي نرفع الحقد والنفاق من بين أُمم العالم. وكان قد أمر «الصفوة» من أتباعه بأن يتجرّدوا فلا يتزّوجوا، ولا يدّخروا أكثر من طعام يوم واحد ولباس سنة واحدة فقط. وحيث كان لدى المزدكية هذا النوع من الزهد وترك الموجود، نستطيع القول بأنّ ما كان لدى طبقة «الصفوة» من المزدكية من القواعد كان موجوداً لدى الطبقة نفسها من المانويين أيضاً. إلّا أنّ الأئمّة المزدكية حيث أدركوا أنّ الناس العاديّين لا يستطيعونأن يفلتوا منقيد الرغبة فياللذات والمتع المادية من قبيل تملك الثروة والنساء أو المرأة الخاصة المرغوب فيها لديهم؛ فلابدّ من أن يمكّنوا من اقناع
[١] إيران در زمان ساسانيان: ٣٦٣- ٣٦٤.