الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩١ - دين ماني
ومهما كانت محتوياتدينماني وأيّاً ما كان نفس مانى فلا يهمّنا الآن؛ وسنشرح قسماً من عقائد وآداب وشرائع ماني في الفصول اللاحقة التي نبحث فيها في الثنوية وغيرها ... والذي يهمنا الآن هو وضع دين ماني عند ظهور الإسلام في إيران، وأنّه كم كان عدد أتباعه آنذاك وكيف كان نفوذه ومعناه؟ وهل كان في إطراد وتقدم أم في سبيل الزوال؟
والمقطوع به: أنّ هذا الدين كان ذا دعوة عالمية، وأنّ ماني كان مدعياً للنبوة وأنّه آخر الأنبياء ودينه أكمل الأديان! وأنّه كان للمانوية بعده دعاة مهرة بحيث استطاعت أن تعبر حدود إيران- خلافاً للزرادشتية- فتشمل أُناساً كثيراً من مدن أُخرى. وقد بقيت المانوية على الرغم من الضغط والضيق الذي لاقته من قبل رجال زرادشت حتى ظهور الإسلام، وقد أبدى المانويون أمام المسلمين مقاومة أكثر من مقاومة الزرادشتيين، وكانوا موجودين بعد العهد الإسلامي الى قرون عديدة، ثم انقرضوا بعد ذلك.
إنّ ظهور ماني كان في أوائل العهد الساساني. وكانت ولادة مانى فيما بين النهرين ولكنّه من أصل إيراني. وكان ماني قد أدرك عهد أردشير رأس الساسانيين، والظاهر أنّ ادعاءه للنبوّة كان في عهد شاهپور الأوّل ابن أردشير. ويقال: إنّ شاهپور كان قد تأثر بدعوته وتردد في لحظة ما أن يجعل دين ماني الدين الرسمي للدولة، ولكنّه ندم من هذه الفكرة[١] ويقال: إنّ أتباع دين ماني كانوا باقين حتى القرن السابع الهجري. وعلى هذا يكون دين ماني قد طاول من ظهوره حتى انقراضه ألف عام تقريباً.
ولقدحظى دين ماني في أوّل أمره باستقبال وانتشار سريع بين الناس؛ يقول السيّد تقي زادة:
[١] بالفارسية: تمدن إيراني- بقلم جمع من المستشرقين: ٢٢٢.