الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٢ - الدين الرسمي للدولة الزرادشتية
«... ومن ناحية أُخرى نرىأنّ «اليزه واردابت» تنقل عن كتيبة تُنسب الى شاهپور، أمر فيها بحرية المُغان واليهود والمانويين وأتباع كافة الأديان والمذاهب في جميع نواحي إيران، وأن لا يضايقوهم في أداء مراسيمهم الدينية. وهذه الكتيبة (الكتيبة الأُولى) كتيبة الحرية التي أعطيت للأقليات الدينية في إيران على عهد شاهپور الثاني بين سنى ٢٢٧ و ٢٩٣ ميلادية. والمرسوم الثاني أيضاً في حرية الأديان والمذاهب، وينسب الاعتزاز به الى شاهپور الأوّل (٢٤٢- ٢٧٣ م)[١].
وحينما يشرح كريستن سن في الفصل السادس من كتابه أوضاع النصارى في إيران، يقول عن الوضع العام لهم إذّاك:
«من أجل أن يتضح لنا نوع العلاقة بين المسيحية وديانة إيران الرسمية في القرنين الرابع والخامس ننقل هنا كلاماً عن «زاخو» إذ يقول: كانت المسيحية على عهد الساسانيين حرة حتى في أشد أدوار التعذيب والتعدي، وإن كان بعض فرق المسيحية يقع موقع الأذى من لدن عمال بعض المدن والقرى الإيرانية. وقد قرر المسيحيون أُصول ديانتهم في المجالس التي عقدوها في عاصمة إيران بين سنة ٤١٠ الى ٤٢٠ م بحضور رجلين ممثلين عن الإمبراطورية البيزنطية: أحدهما «ماروثا» أُسقف ميافارقين، والآخر «آكاس» أُسقف آميدا. وقد كتب «افرعت» خطبه ومواعظه في أشد أيام الظلم الذي كان يجري على عهد شاهپور الثاني بالنسبة الى المسيحيين، ومع ذلك لا نرى في هذه الرسائل أثراً يحكي لنا عن عدم إجرائهم لمراسم دينهم في ذلك العهد بصورة عادية و من دون موانع. نعم إنّ الضغط كان متّوجهاً الى علماء دين المسيح، إلّا أنّه لم يقل قائل أنّ ملوك إيران عذبوا عامة المسيحيين أو أجبروهم على الارتداد عن دينهم. والظاهر أنّ المسيحيين سواء في إيران أو الروم كانوا يتبعون في علاقاتهم الحقوقية فيما بينهم القوانين السريانية والرومية مع تعديل على
[١] بالفارسية: تمدن إيراني: ١٧٨- ١٧٩.