الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٦ - تشيع الفرس
جاءك كتابي هذا فاذلّ العجم واهنهم، واقصهم ولا تستعن بأحد منهم ولا تقض لهم حاجة»[١].
بينما نرى الإمام أمير المؤمنين (ع) حينما تحتكم إليه امرأة عربية على أعجمية فيحكم بالحقّ للأعجمية، فيرى من العربية الاستنكار! يرفع بيديه قبضتين من تراب الأرض فيتأمل فيهما ويقول: إنّي لا أرى فرقاً بين هاتين القبضتين! يشير الى قول رسول الله (ص) إذ قال:
«كلكم لآدم وآدم من تراب، ليس لعربي على أعجمي فضل إلّا بالتقوى».
وفي كتاب «الغارات» لأبي إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفى الكوفي المتوفّى (٢٨٣ ه-) عنعبّاد بنعبدالله الأسديقال: «كنت جالساً يومالجمعة وعليّ (ع) يخطب على منبر من آجر، وابن صوحان جالس. فجاء الأشعث فجعل يتخطّى الناس، فقال:
«يا أميرالمؤمنين! غلبتنا هذه الحمراء على وجهك! فغضب عليّ (ع) وقال: من يعذرنى من هؤلاء الضياطرة! يقيل أحدهم يتقلّب على حشاياه، ويهجر قوم لذكر الله، فيأمرنى أن أطردهم فأكون من الظالمين! والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لقد سمعت محمّداً (ص) (ليضربنّكم والله على الدين عوداً كما ضربتموهم عليه بدءاً)»[٢].
وفيه: «كان المغيرة الضبّى (أحد الرواة) يقول: كان عليّ (ع) أحدب الى الموالي والطف بهم، وكان عمر أشدّ تباعداً منهم»[٣].
وفي «معانيالأخبار» للشيخالصدوق (قدس سره) بإسنادهقال: قال رجل لأبي عبدالله (ع): إنّ الناس يقولون: منلم يكن عربياً (صلباً) أو مولى صريحاً فهو (سفليّ)! فقال (ع):
«وأي شيء المولى (الصريح)؟
فقال له الرجل: من ملك أبواه. قال:
ولِمَ قالوا هذا؟
قال: لقول (ص):
مولى القوم من أنفسهم.
فقال:
سبحان الله! أما بلغك أن رسول الله (ص): أنا
[١] كتاب سليم بن قيس الهلالي الكوفي التابعي: ١٠٢- ١٠٤ ط النجف الأشرف-( المعرِّب).
[٢] الغارات ٤٩٨: ٢ ط طهران بتحقيق السيّد جلال الدين المحدث الأرموي( رحمه الله).
[٣] الغارات ٤٩٨: ٢ ط طهران بتحقيق السيّد جلال الدين المحدث الأرموي( رحمه الله).