الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٥ - تشيع الفرس
إنّنا لو التفتنا قليلًا الى تلك العصبيات العربية التي كانت تمارس من ناحية الخلافة الرسمية بين العرب وغيرهم، والدفاع الذي كان يتكلّفه الإمام أمير المؤمنين عليّ (ع) عن المساواة في الإسلام بين العرب وغيرهم ... تجلّت لنا هذه الحقيقة.
فقد نقل المجلسي (قدس سره)[١] في تاسع «البحار» في باب أحوال سائر أصحابه (ع) عن «الكافي» للشيخ الكليني (ت ٣٢٩ ه-) آخر باب النوادر من كتاب المعيشة، عن أبي عبدالله (ع) قال: أتت الموالي أميرالمؤمنين فقالوا: نشكوا إليك هؤلاء العرب! إنّ رسول الله (ص) كان يعطينا معهم العطايا بالسّوية، وزوّج سلمان وبلالًا وصهيباً، وأبوا علينا هؤلاء وقالوا: لانفعل! فذهب إليهم أميرالمؤمنين (ع) فكلمهم فيهم، فصاح الأعاريب: أبينا ذلك يا أبا الحسن أبينا ذلك! فخرج وهو مغضب يجرُّ رداءه يقول:
«يا معشر الموالي إنّ هؤلاء قد صيّروكم بمنزلة اليهود والنصارى؛ يتزوّجون إليكم ولا يزوجونكم، ولا يعطونكم مثل ما يأخذون، فاتّجروا بارك الله لكم، فإنّي سمعت رسول الله يقول: الرزق عشرة أجزاء تسعة أجزاء في التجارة وواحد في غيرها».
وروى سليم بن قيس الهلالي الكوفي التابعى في كتابه ضمن كتاب كتبه معاوية ابن أبي سفيان الى زياد بن سمية مانصّه: «وانظر الى الموالي ومن أسلم من الأعاجم فخذهم بسنةعمر- فإنّ في ذلك خزيهم وذلّهم- أن تنكح العرب فيهم ولا ينكحونهم، وأن ترثهم العرب ولايرثونهم، وان تقصر بهم في عطائهم وأرزاقهم، وأن يقدموا في المغازي يصلحون الطريق ويقطعون الشجر، ولايؤم أحد منهم العرب في الصلاة، ولايقدم أحد منهم في الصف الأوّل إذا حضرتالعرب إلّا أن يتموا الصف، ولا تولّ أحداً منهم ثغراً من ثغور المسلمين ولا مصراً من أمصارهم، ولا يلي أحد منهم قضاء المسلمين ولا أحكامهم، فإنّ هذه سنة عمر فيهم وسيرته ...» الى أن قال: «فإذا
[١] بحار الأنوار ٦٣٨: ٩ ط حجر. وفي فروع الكافي ٤٢٢: ١ ومرآة العقول ٤٤١: ٣ والوسائل ٤٦: ١٤ طهران-( المعرِّب).