الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٣ - تغلب الإسلام على العصبيات
النسب لا اعتبار به بل يجوز لوضيع النسب أن يتزوّج بشريفة حتى أن العبد يجوز أن يتزوج بالعلوية الشريفة وهو أحد قولي الشافعي لمعلوم قوله تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ[١] ومن طريق الخاصة: ما رواه عمار عن الصادق (ع):
«إنّ رسول الله زوّج ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب من مقداد بن الأسود، فتكلّمت في ذلك بنو هاشم،
فقال رسول الله:
إنّي إنّما أردت أن تتّضع المناكح».
وفي حديث آخر
عن الصادق (ع):
«إنّ رسول الله زوّج المقداد بن الأسود ضُباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب، وإنّما زوجه لتتَّضِعَ المناكح، ولتتأسى الناس برسول الله (ص) وليعلموا أن أكرمهم عند الله أتقاهم. مع أنّ ضباعة بنت عمته والمقداد بن عمرو الأسود وهو عامي إجماعاً»[٢].
إنّ فتوى أبي حنيفة فتوى غريبة، ولعلها نشأت من عدم إطلاعه على بعض الأُمور. إلّا أننا نستطيع أننفهم منتعصّب علماءالفرس للشافعي العربيعلى أبي حنيفة الفارسي، أنّ العصبية القومية كانت قد فقدت قوامها في تلك العصور بين علماء المسلمين.
ونقل الفقهاء في كتب الفقه في هذا المورد قصة تحكى لنا مدى عصبية العرب بالنسبة الى غيرهم من ناحية، وتغلب الإسلام عليها من ناحية أُخرى فقد روى الشيخ الطوسي (قدس سره) في كتاب (الخلاف في الفقه) مايلي:
«وروي: أنّ سلمان الفارسي خطب الى عمر فاجابه الى ذلك، فكره عبدالله بن عمر ذلك، فقال له عمرو بن العاص، أنا أكفيك. فلقي عمرو بن العاص سلمان الفارسي فقال: ليهنك يا سلمان! فقال: وما هو؟ فقال: تواضع لك أميرالمؤمنين! فقال
[١] سورة النساء: ٣.
[٢] تذكرة الفقهاء ٦٠٤: ٢ ط قديم.