مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ١٩٥ - (٩) إمساك المحرم على أنفه من الرائحة المنتنة تحريمه؟
المكروه، فلعله قرينة على كراهته أيضاً [١].
والمتحصّل أن منشأ إشكال الحرمة أمران:
الأول: كون النهي في مقام توهم وجوب الإمساك عن الرائحة الكريهة، وأما ما ذكره المحقق العراقي (رضوان الله عليه) فغير متسق على الظاهر؛ فإن توهم وجوب الرياضة بشم النتن من الروائح لا يرفع ب- (لا تمسك على أنفك من الريح المنتنة)، بل ب- (أمسك عليه من الريح المنتنة).
الثاني: سياق الكراهة.
ونضيف إليهما ثالثاً: وهو تخيل عدم ظهور الجملة الخبرية في البعث، أو الزجر، كما هو مذهب المحقق النراقي صاحب (المستند).
وقبل معالجة هذه الإشكالات نستعرض روايات المسألة:
الأولى: حسنة- بل صحيحة- معاوية بن عمار- التي رواها الكليني بسندين معتبرين-، عن أبي عبد الله (ع) قال: (لا تمسّ شيئاً من الطيب، ولا من الدُهن في إحرامك، واتقِ الطيب في طعامك، وأمسك على أنفك من الرائحة الطيِّبة، ولا تُمسك عنه من الريح المنتنة؛ فإنّه لا ينبغي للمحرم أن يتلذّذَ بريحٍ طيبة) [٢].
الثانية: صحيحة معاوية بن عمار- التي رواها الشيخ-، عن أبي عبد الله (ع) قال:
[١] التهذيب ٢٨١: ٢، مناسك الحج للتبريزي ص ١١٧ م ٢٤١. وقد احتاط بالترك على مستوى الفتوى كل من السيد عبد الأعلى السبزواري، والميرزا علي الغروي (قدس سرهما)، لاحظ مناسك الحج للسبزواري ص ٨٦ م ١٧٧، مناسك الحج للغروي ص ٨٤ م ١٧٨.
[٢] الوسائل ٤٤٣: ١٢ ب ١٨ من أبواب تروك الإحرام ح ٥.