مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ١٩٤ - (٩) إمساك المحرم على أنفه من الرائحة المنتنة تحريمه؟
قال المقدّس (ره):" ... والظاهر عدم تحريم ذلك، وعدم النهي عن ذلك، وكأنه يقول- يعني الإمام (ع) في الصحاح الآتية-: إنما يجب عليك أن تمسك عن الرائحة الطيبة، لا عن الرائحة المنتنة؛ لأنه المتبادر من تلك الأخبار على فهمي، ويؤيده قوله (ع): (ولا ينبغي أن يتلذذ)؛ فإنه يدل على أن المقصود من المنع من الرائحة الطيبة- وعدم المنع من المنتنة- هو: عدم التلذذ، وذلك موجود في قبض الأنف من المنتنة، وعدمه .." [١].
وممن شايع المقدس (ره) على ذلك: السيد محمد الروحاني (ره)، مستعينا بنفس المنبهات التي ألمح إليها، ولكن بتقرير آخر، وهو أن النهي ليس واردا في مقام بيان الحكم ابتداء، بل في مقام توهم الحظر، وتخيل وجوب الإمساك عن مطلق الرائحة، طيبةً كانت أو منتنة [٢].
والمفارقة أنه أفتى في مناسكه بالحرمة [٣].
وممن استشكل الحرمة المحقق العراقي (ره) قائلًا:" وأما الرائحة الكريهة ففي حرمته إشكال، من النهي عنه في بعض النصوص، ومن إمكان حمل نهيه لبيان توهم وجوب الرياضة بشمه المناسب للمحرم، كما في النص السابق من قوله: (أمر المحرم ضيق)، والأحوط تركه" [٤].
وممن استشكل الحرمة، واحتاط في مقام الفتوى بالترك لزوما- الميرزا جواد التبريزي (قدس سره)؛ لذكر النهي عن الإمساك على الأنف من الرائحة الكريهة في سياق
[١] مجمع الفائدة والبرهان ٢٩٠: ٦.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (الحج) ١٤٦: ٢.
[٣] مناسك الحج للروحاني ص ٩٨ م ٢٣٧.
[٤] شرح تبصرة المتعلّمين ٤٣٣: ٣.