مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٨٢ - (٣٣) قاعدة نفي الحرج معالجةٌ في المدرك
يعملها كتبت له حسنة، وإن عملها كتبت له عشراً، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمّتك، و كانت الأمم السالفة إذا همّ أحدهم بسيئة ثم لم يعملها لم تكتب عليه، وإن عملها كتبت عليه سيئة، وإن أمّتك إذا همّ أحدهم بسيئة ثم لم يعملها كتبت له حسنة، وهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعت ذلك عن أمّتك، وكانت الأمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم، وجعلت توبتهم من الذنوب أن حرمت عليهم بعد التوبة أحبّ الطعام إليهم، وقد رفعت ذلك عن أمّتك وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم، وجعلت عليهم ستوراً كثيفة، وقبلت توبتهم بلا عقوبة، ولا أعاقبهم بأن احرّم عليهم أحبّ الطعام إليهم، وكانت الأمم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد مائة سنة أو ثمانين سنة أو خمسين سنة ثم لا أقبل توبته دون أن أعاقبه في الدنيا بعقوبة، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمّتك، وإنّ الرجل من أمّتك ليذنب عشرين سنة أو ثلاثين سنة أو أربعين سنة أو مائة سنة ثم يتوب ويندم طرفة العين فأغفر له ذلك كلّه، فقال النبيّ (ص): اللهم إذ أعطيتني ذلك كلّه فزدني، قال: سل، قال: (رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ)، فقال تبارك اسمه: قد فعلت ذلك بأمّتك، وقد رفعت عنهم عظم بلايا الأمم، وذلك حكمي في جميع الأمم أن لا أكلّف خلقاً فوق طاقتهم [١].
ومما يصلح مؤيّداً من الآيات قوله سبحانه: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) تعقيباً على قوله: (وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)؛ فإنّ رفع صوم شهر رمضان عن المسافر لا ينحصر بمورد الحرج، بل صريح النصوص الكثيرة وما عليه فقهاء الإماميّة رفع الصوم عنه وإن لم يستلزم الحرج، والأمر كذلك في رفع المرض للصوم؛ فإنّه لا يعتبر فيه أن يكون حرجيّاً، بل يكفي خوف الضرر واحتماله، وهو قرينةٌ على أنّ المراد بالآية بيان حكمة الرفع، وهو العسر النوعيّ لا
[١] انظر: بحار الأنوار ٤١: ١٠- ٤٣.