مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٨١ - (٣٣) قاعدة نفي الحرج معالجةٌ في المدرك
(تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا)، قال الله (عزوجل): لستُ أُواخذ أمّتك بالنسيان والخطأ؛ لكرامتك عليّ، وكانت الأمم السالفة إذا نسوا ما ذكّروا به فتحت عليهم أبواب العذاب، وقد رفعت ذلك عن أمّتك، وكانت الأمم السالفة إذا أخطأوا أُخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه، وقد رفعت ذلك عن أمّتك؛ لكرامتك عليّ، فقال النبيّ (ص): اللهم إذ أعطيتني ذلك فزدني، فقال الله تعالى له: سل، قال: (رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا) يعني بالإصر الشدائد التي كانت على من كان قبلنا، فأجابه الله إلى ذلك، فقال تبارك اسمه: قد رفعت عن أمّتك الآصار التي كانت على الأمم السالفة، كنت لا أقبل صلاتهم إلا في بقاع من الأرض معلومة اخترتها لهم وإن بعدت، وقد جعلت الأرض كلّها لأمّتك مسجداً وطهوراً، فهذه من الآصار التي كانت على الأمم قبلك فرفعتها عن أمتك، وكانت الأمم السالفة إذا أصابهم أذىً من نجاسة قرضوها من أجسادهم، وقد جعلت الماء لأمّتك طهوراً، فهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمّتك، وكانت الأمم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس، فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه ناراً فأكلته فرجع مسروراً، ومن لم أقبل ذلك منه رجع مثبوراً، وقد جعلت قربان أمّتك في بطون فقرائها ومساكينها، فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافاً مضاعفة، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا، وقد رفعت ذلك عن أمّتك، وهي من الآصار التي كانت على من كان قبلك، وكانت الأمم السالفة صلاتها مفروضة عليها في ظلم الليل وأنصاف النهار، وهي من الشدائد التي كانت عليهم فرفعتها عن أمّتك، وفرضت عليهم صلواتهم في أطراف الليل والنهار وفي أوقات نشاطهم، وكانت الأمم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتاً، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمّتك، وجعلتها خمساً في خمسة أوقات، وهي إحدى وخمسون ركعة، وجعلت لهم أجر خمسين صلاة، وكانت الأمم السالفة حسنتهم بحسنة وسيئتهم بسيئة، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمّتك، وجعلت الحسنة بعشرة والسيئة بواحدة، وكانت الأمم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة ثم لم يعملها لم تكتب له، وإن عملها كتبت له حسنة، وإن أمّتك إذا همّ أحدهم بحسنة ولم