مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٧٩ - (٣٣) قاعدة نفي الحرج معالجةٌ في المدرك
سيق في الروايات إمّا لتبرير ارتفاع الحكم الحرجي أو من باب النكتة للحكم الميسّر، ولو كان بصدد الترغيب في امتثال الحكام ولو كانت حرجيّة لما ناسب ما ذكر، ولذكر هذا المقطع في الروايات ترغيباً في امتثال حكم حرجيّ ولو لمرّة واحدة.
ولو قيل بأنّ روايات تطبيق الآية على رفع الأحكام الحرجيّة تعارض صحيحة الحصر في الأئمّة (عليهم السلام) فتجري قواعد التعارض- فإنّا نقول إنّ الروايات بلغت حدّ السنّة القطعيّة فيُردّ معارضها.
وخامساً: إنّ صحيحة بريد- التي سيقت شاهداً على الاختصاص- قد اشتملت على المقطع القرآني مضمّناً مع كلام الإمام (ع)، فقال (ع): (ولم يجعل الله تبارك وتعالى (فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)، فالحرج أشدّ من الضيق)، وظاهره أنّ الحرج مرفوع بنحو مطلق.
فتحصّل أنّ قوله تعالى: (وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) وافٍ كافٍ في إثبات القاعدة.
المقطع الثاني: قول الله (عزوجل): (رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ..) [١]، [٢] بتقريب أنّ النبيّ محمّداً (ص) سأل ربّه ليلة المعراج أموراً، منها ما تضمّنه هذا المقطع القرآني من رفع الإصر والشاقّ من الأمور عن أمّته، ومن نقل الله (عزوجل) دعاء أحد رسله واهتمامه بأمره ثمّ يسكت- يستكشف استجابته له، وإلا لما نقله ممتنّاً؛ لعدم المناسبة.
فالمتحصّل أنّ الله سبحانه لم يحمل على أمّة نبيّه محمد (ص) إصراً وشدّة، وهذا
[١] سورة البقرة: ٢٨٦.
[٢] وقد أغفل إيرادها كمستندٍ للقاعدة من أنكر ثبوت القاعدة، أعني السيّد الروحاني (قدس سره).