مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢٠٠ - (٩) إمساك المحرم على أنفه من الرائحة المنتنة تحريمه؟
الأردبيلي، فراجع.
وبعبارة أخرى- أوضح في دفع الدعوى-: إن قوله (ع): (فإنه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة) وإن كان ظاهراً في التعليل، إلا أنه كما يحتمل كون المعلَّل: (أمسك ..) و: (لا تمسك ..)، يحتمل كون المعلَّل خصوص: (أمسك ..)، وأما الفصل ب- (ولا تمسك على أنفك من الريح المنتنة) بين المعلَّل والتعليل فيبرره الاستطراد.
وأما الإشكال الثاني- والذي ينصب على الرواية الثانية، وهي صحيحة معاوية بن عمار، بل على روايات معاوية الواردة في هذا الصدد أجمع، (الأولى، الثانية والثالثة)؛ لقرب دعوى اتحادها باعتبار اتحاد الراوي، والمروي عنه، والمروي، إلا أن ذيل الثانية محذوف من الأولى، والثالثة [١]،- فتقريبه: أن صدر الصحيحة الثانية قد دل على النهي عن مطلق الطيب، مسّاً، وشمّاً، وأكلًا، إلا أن حصر الحرام في ذيلها في خصوص المسك، والعنبر، والورس، والزعفران- قرينة على أن النهي بالإضافة إلى غير الأربعة بنحو الكراهة، وأما الأمر بالتصدق عنه فإنه بإزاء ما يكره من الطيب، فالنهي عن الإمساك على الأنف من الرائحة المنتنة- لما كان في سياق المكروه، وسياق الأمر بالتصدق عنه- فهو محتف بما يصلح للقرينية على كراهة الإمساك عن الرائحة المنتنة [٢].
وقد أُجيب عن هذا الإشكال بأنّ اشتمال كل من الجملتين- أعني: (أمسك)، و: (لا تمسك)- على حكم خاص يمنع عن التصرّف في الظهور الذي لم ينهض دليل على التصرّف فيه، خصوصاً لو قلنا بمثله في جملة واحدة، كما في قوله: (اغتسل للجمعة والجنابة)، فإنّ قيام الدليل على استحباب الأول لا يوجب ثبوت الاستحباب
[١] وصدر الثالثة محذوفٌ من الأوليين.
[٢] التهذيب ٢٨١: ٢، تفصيل الشريعة (الحج) ٥٥: ٤.