تفصيل الشريعة- الطلاق، المواريث - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - مسألة ١٢ لا يجوز لمن طلّق رجعيا أن يخرج المطلّقة من بيته حتى تنقضي عدّتها
..........
لأجل ملكيتهنّ لها، بل لأجل كونها مسكناً لهنّ في حال الزوجية، و إن كانت مرتبطة بالأزواج. و قد ذكر صاحب الجواهر (قدّس سرّه): أنّ ظاهر غير واحد من الأصحاب أنّ وجوب الإسكان المزبور من حيث وجوب نفقتها عليه في العدّة لأنّ المفروض كون طلاقها رجعيّاً و من هنا كان استحقاقها عليه، حيث تستحقها عليه، فلو كانت صغيرة وطئت و لو محرّماً أو ناشزاً من الزوجية أو في أثناء العدّة فلا سكنى لها كما لا نفقة.
نعم، يفترق عن سكنى النفقة بعدم جواز خروجها منه و لو اتفقا عليه، بل يمنعهما الحاكم من ذلك؛ لأنّ فيه حقّا للَّه تعالى شأنه كما أنّ في العدّة حقّا له، بخلاف سكنى الإنفاق التي حقّها مختصّ بالزوجة، بل عن الكشاف للزمخشري أنّه إنّما جمع في الآية بين النهيين ليشعر بأن لا يأذنوا و أن ليس لإذنهم أثر [١].
لكن قد يشكل بما في بعض الروايات التصريح بالجواز فيما إذا طابت نفس الزوج، كصحيحة الحلبي المتقدّمة، و رواية معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سمعته يقول: المطلّقة تحجّ في عدّتها إن طابت نفس زوجها [٢].
و من الواضح أنّ المراد هو الحجّ الاستحبابي، و لم يثبت إعراض المشهور القادح في الحجية، بل عن الفضل بن شاذان أنّ معنى الخروج و الإخراج ليس هو أن تخرج المرأة إلى أبيها، أو تخرج في حاجة لها، أو في حقّ بإذن زوجها، مثل مأتم و ما أشبه ذلك، و إنّما الخروج و الإخراج أن تخرج مراغمة و يخرجها مراغمة، فهذا الذي نهى اللَّه عنه، فلو أنّ امرأة استأذنت أن تخرج إلى أبويها أو تخرج إلى حقّ لم نقل إنّها
[١] الكشاف: ٤/ ٥٥٤.
[٢] الكافي: ٦/ ٩١ ح ١٢، التهذيب: ٨/ ١٣١ ح ٤٥٢، الاستبصار: ٣/ ٣٣٣ ح ١١٨٧، الوسائل: ٢٢/ ٢١٩، كتاب الطلاق، أبواب العدد ب ٢٢ ح ٢.