تفصيل الشريعة- الطلاق، المواريث - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - مسألة ١ لا عدة على من لم يدخل بها و لا على الصغيرة
مورد كان في مقابل الواقعية الموجودة شك و ترديد، مثل قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا [١]. و لا يقال لمن كان جاهلًا بوجوب الصلاة: إن كنت في ريب من وجوب الصلاة.
و ثالثاً: ظاهر الآية الشريفة أنّ القيد قد ذكر عقيب الموضوع قبل مجيء الحكم و بيانه، فاللّازم ملاحظة الموضوع مقيّداً بهذا القيد، و مرجعه إلى لزوم فهم الموضوع قبل الحكم، فالارتياب لا بدّ أن يلاحظ معناه قبل الحكم بثبوت العِدّة أو بنفيها، و في الموارد التي تكون مرتبطةً بالحكم لا بدّ و أن يقال: إذا جهلتم بوجوب الصلاة مثلًا فاعلموا أنّها واجبة و مثل ذلك. و بالنتيجة ذكر القيد في الموضوع قبل بيان الحكم لا بدّ من أن يكون مرتبطاً به و موجباً لتمييز الموضوع عن غيره.
و رابعاً: أنّ ما نسبه السيّد إلى جمهور المفسّرين ليس على ما ينبغي لا بالنسبة إلى المفسّرين من الشيعة الإمامية [٢] رضوان اللَّه عليهم أجمعين و لا بالإضافة إلى المُفسّرين من العامة [٣]، فإنّ هذا التفسير لا يكون شائعاً بينهم، فانظر إلى كلام الطبرسي (قدّس سرّه) في مجمع البيان، فإنّه يقول في تفسير الآية: إنّ معنى قوله تعالى إِنِ ارْتَبْتُمْ عبارة عن أنّكم لا تعلمون أنّ اليأس هل هو مستند إلى كبر السنّ أو إلى عروض عارض. و لم يطرح مسألة الجهل بوجه.
و خامساً: أنّ ما أفاده السيّد (قدّس سرّه) من أنّ الجمع بين قوله تعالى وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ الظاهر في إحراز اليأس و عدم الشك فيه، و بين قوله إِنِ ارْتَبْتُمْ إن كان بمعنى الارتياب و الشك في اليأس غير صحيح مما لا يستقيم، كما أفاده في
[١] سورة البقرة: ٢/ ٢٣.
[٢] التبيان: ١٠/ ٣٣، مجمع البيان: ١٠/ ٣٩.
[٣] جامع البيان، المعروف بتفسير الطبري: ٢٨/ ٩١، تفسير البيضاوي مع حاشية الشهاب: ٨/ ٢٠٧.