تفصيل الشريعة- الطلاق، المواريث - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - مسألة ٦ لو أكرهه على طلاق إحدى زوجتيه فطلّق إحداهما المعيّنة وقع مكرهاً عليه
وقع عليها [١]. بل في محكي المسالك: لا شبهة في وقوع الطلاق على المعيّنة؛ لأنّه غير المكره عليه جزماً [٢].
قلت: ليس الكلام في عدول المكرَه بل في أنّ المكرَه عليه طلاق إحدى الزوجتين غير المعيّنة، و طلّق إحداهما المعيّنة، و الحكم فيه ما ذكرنا.
ثانيتها: الفرض المذكور مع تحقّق طلاقهما معاً، و قد احتمل فيه وجهين: أحدهما وقوع طلاق إحداهما مكرهاً عليه، و التعيين إنّما هو بالقرعة. ثانيهما صحّة كليهما.
و الوجه فيه كونه غير مكرَهٍ عليه؛ لأنّ المفروض الإكراه على طلاق إحدى الزوجتين غير المعيّنة، و نفى في المتن خلوّ أوّل الوجهين عن رجحان، و الوجه فيه عدم تعدّي دائرة الإكراه عن طلاق إحدى الزوجتين، فلا محالة يكون هو الباطل، و حيث إنّه غير معيّن، فاللازم التعيين بالقرعة، و هذا هو الظاهر.
ثالثتها: ما لو أكرهه على طلاق كليهما فطلّق إحداهما، و قد استظهر في المتن أنّه يقع مكرهاً عليه، و الظاهر أنّه لا إشكال في ذلك فيما إذا كان طلاق إحداهما بتخيّل دفع الضرر المتوعّد به بذلك؛ لاحتمال كونه موجباً لرضا المكره و الاكتفاء بذلك بدلًا عنهما.
و أمّا إذا لم يحتمل ذلك، بل اعتقد بأنّ عدم ترتّب الضرر متوقّف على طلاق كليهما، و لا يتحقّق بمجرّد طلاق واحدة، فالظاهر أنّ طلاق إحداهما في هذه الصورة لا يكون مكرهاً عليه بوجه، ضرورة تغاير الواقع مع ما هو المكره عليه، كما لا يخفى.
[١] جواهر الكلام: ٣٢/ ١٤.
[٢] مسالك الافهام: ٩/ ٢١ ٢٢.