تفصيل الشريعة- الطلاق، المواريث - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - مسألة ٩ يشترط في صحّة الطلاق زائداً على ما مرّ الإشهاد
طلاقك ليس بشيء [٣].
و الظاهر أنّه لا يمكن لمحمد بن مسلم الرواية عن علي (عليه السّلام) من دون واسطة، فلا بدّ أن يكون هناك واسطة، و الظاهر أنّها هو الإمام (عليه السّلام).
إلى غير ذلك من الروايات الدالّة عليه، الظاهرة في أنّ اعتبار هذا الأمر إنّما هو من امتيازات الشيعة و الخصوصيات التي يعتقد بها الأئمّة (عليهم السّلام) و متابعوهم، فلا شبهة في أصل الاعتبار، و إنّما الكلام في بعض الخصوصيات:
منها: أنّه ذكر سيّد المدارك في محكي شرح النافع: أنّ الظاهر من اشتراط الإشهاد، أنّه لا بدّ من حضور شاهدين يشهدان بالطلاق، بحيث يتحقّق معه الشهادة بوقوعه، و إنّما يحصل ذلك مع العلم بالمطلّقة على وجه يشهد العدلان بوقوع طلاقها، فما اشتهر بين أهل زماننا من الاكتفاء بمجرّد سماع العدلين صيغة الطلاق و إن لم يعلما المطلّق و المطلّقة بوجه بعيد جدّاً، بل الظاهر أنّه لا أصل له في المذهب، فإنّ النص و الفتوى متضايفان على اعتبار الإشهاد، و مجرّد سماع صيغة لا يعرف قائلها لا يسمّى إشهاداً قطعاً [١]. و لكنّه استظهر صاحب الجواهر (قدّس سرّه) الاكتفاء بشهادة إنشاء الطلاق من الأصيل أو الوكيل أو الوليّ، و لا يعتبر العلم بالمطلّق و المطلّقة على وجه يشهد عليهما لو احتيج إليه لإطلاق الأدلّة [٢].
أقول: هذا الذي ذكره صاحب المدارك و إن كان ربما يساعده الاعتبار؛ نظراً إلى أنّ اعتبار حضور البيّنة مقدّمة ظاهراً لإقامة الشهادة، سيّما يوم الاختلاف بين الزوجين في تحقّق الطلاق و عدمه، بحيث يمكن للزوج المدّعى للطلاق الاستناد إلى
[٣] الكافي: ٦/ ٦٠ ح ١٤، التهذيب: ٨/ ٤٨ ح ١٥١، الوسائل: ٢٢/ ٢٧، أبواب مقدّمات الطلاق ب ١٠ ح ٧.
[١] نهاية المرام: ٢/ ٣٧.
[٢] جواهر الكلام: ٣٢/ ١٠٧.