تفصيل الشريعة- الطلاق، المواريث - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - مسألة ١ لا عدّة على المزني بها
..........
و يؤيّدهما إطلاق ما دلّ على العدّة بالدخول و الماء [١]، و أنّ الحكمة فيها اختلاط الأنساب، لكن فيه: أنّ الخبر الأوّل دالّ على صحّة النكاح عليها بعد أن يقف على توبتها، مع أنّ صحّة النكاح لا يتوقّف على التوبة قطعاً، و الخبر الثاني دالّ على الجواز مع العلم بعدم تحقّق زنى بعد زناه، و محلّ الكلام أعمّ منه، كما أنّ محلّ الكلام أعمّ من صورة الإنزال مع الدخول. و الروايتان منحصرتان بصورة الإنزال، فلا يبعد كما في الجواهر حمل الخبرين على ضرب من الندب [٢].
و أمّا إذا حملت من زنا فإنّه لا إشكال بل لا خلاف في عدم ثبوت العدّة عليها، و لا تجري فيها الحكمة في العدّة و هي اختلاط الأنساب، و آية وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ [٣] لا تشملها بعد كون الموضوع في الآية هي نساؤكم، كما لا يخفى.
و أمّا ثبوت العدّة على الموطوءة بشبهة فمضافاً إلى أنّه مقتضى القاعدة، و المفروض أنّ الوطء حلال موجب للحوق الولد بالواطئ مع اجتماع شرائط اللحوق، و عدم إمكان اللحوق بالزوج فيما إذا كانت مزوّجة، كما إذا كان غائباً و طالت مدّة غيبته عن أقصى الحمل فيدلّ عليه الروايات [٤] الكثيرة الواردة في فروع المسألة، مثل التزويج في العدّة و أنّه هل يوجب الحرمة الأبديّة، و مثل تداخل العدّتين فيما إذا كانت مزوّجة و قد طلّقها زوجها، مع أنّه لا خلاف فيه ظاهراً.
نعم وقع هنا كلام، و هو أنّ وقت الاعتداد من الشبهة هل هو آخر وطئه أم وقت
[١] الوسائل: ٢٢/ ١٧٥ ١٧٧، كتاب الطلاق، أبواب العدد ب ١، و ج ٢١/ ٣١٩ ٣٢٠، كتاب النكاح، أبواب المهور ب ٥٤.
[٢] جواهر الكلام: ٣٢/ ٢٦٤.
[٣] سورة الطلاق: ٦٥/ ٤.
[٤] الوسائل: ٢٠/ ٤٤٦ ٤٥٦، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب ١٦ ١٧.