تفصيل الشريعة- الطلاق، المواريث - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - مسألة ٤ الإكراه هو حمل الغير على إيجاد ما يكره إيجاده مع التوعيد على تركه
أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، أو مرسلته قال: سمعته يقول: لو أنّ رجلًا مسلماً مرّ بقوم ليسوا بسلطان فقهروه حتّى يتخوّف على نفسه أن يعتق أو يُطلّق ففعل، لم يكن عليه شيء [١].
ثالثها: أن يكون ما توعّد به مضرّاً بالمكرَه، و لو كان ضرراً ماليّاً غير يسير، كما يدلّ عليه ذيل عبارته الشامل لغير الأمثلة المذكورة في الصدر أيضاً، ضرورة أنّه مع عدم الإضرار بالمكرَه لا يتحقّق الإكراه؛ لعدم صدق الحمل مع عدم الإضرار، و من المعلوم اختلاف الأفراد في هذه الجهة.
و ليعلم أنّ الإكراه على المحرّمات و إن كان موجباً لارتفاع الحرمة عنها، كما يدلّ عليه مثل حديث الرّفع [٢]، إلّا أنّه لا بدّ في هذه الجهة من ملاحظة الحرام، و أنّه في أيّة مرتبة من حيث نظر الشارع، ضرورة أنّ المحرّمات مختلفة من حيث المرتبة كما حقّق في محلّه، و من ملاحظة الضرر المتوعّد به و إن كان غير يسير، مثلًا إذا أُكره أحد على الزنا بزوجة الغير، فمن المعلوم أنّه لا يتحقّق الجواز بمجرّد التوعيد على الضرر المالي، و إن كان غير يسير بل معتدّاً به يقع المُكرَه بالفتح في الضرر، و إذا أُكره أحد على الشرك باللَّه تعالى الذي هو أكبر الكبائر، كما في الرواية الواردة في المعاصي الكبيرة [٣] و تعدادها، قال اللَّه تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ * [٤]. و عليه فلا يتحقّق الجواز بمجرّد التوعيد على الضرر، مثل الضرب و الشتم، بل لعلّ مثل الجرح غير المتعقّب
[١] الكافي: ٦/ ١٢٦ ح ١، الوسائل: ٢٢/ ٨٦، أبواب مقدّمات الطلاق ب ٣٧ ح ٢.
[٢] الوسائل: ١٥/ ٣٦٩، أبواب جهاد النفس ب ٥٦.
[٣] الوسائل: ١٥/ ٣١٨ ٣٣٢، أبواب جهاد النفس ب ٤٦.
[٤] سورة النساء: ٤/ ٤٨.