تفصيل الشريعة- الطلاق، المواريث - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٤ - مسألة ٣ لو مات اثنان و شك في التقارن و التقدّم و التأخّر و لم يعلم التاريخ
..........
بل الإجماع [١] عليه على خلاف القاعدة، التي تقتضي كون الشكّ في الشرط شكّاً في المشروط؛ لما عرفت من اعتبار إحراز حياة الوارث عند موت المورّث و هو مشكوك.
إنّما الكلام في اختصاص هذا الحكم المخالف للقاعدة بخصوص الغرقى و المهدوم عليهم، أو أنّ هذين العنوانين في الروايات إنّما هو لأجل كون الغرق أو الهدم موجباً للتقارن أو الشكّ في المتقدّم و المتأخّر غالباً، و أمّا في زماننا هذا الذي يكون موت أكثر من واحد شائعاً بسبب تصادم السيارات و سقوط الطائرات، أو كان الموت بسبب الحرق أو القتل و أمثال ذلك من الموارد، يكون الحكم كالغرقى و المهدوم عليهم.
فالمحكي عن المشهور [٢]: أنّهم اقتصروا في الحكم المزبور على خصوص الغرقى و المهدوم عليهم دون غيرهم. و لعلّه لأجل ما عرفت من أنّه يقتصر في الحكم المخالف للقاعدة على القدر المتيقّن، و هما عنوانا الغرقى و المهدوم عليهم دون غيرهما، خصوصاً إذا كان الموت حتف الأنف لا يبعد أن يقال بالوجه الثاني و إن كان مخالفاً للمشهور؛ لأنّ المتفاهم من العنوانين ليس إلّا ما ذكر لا خصوصهما، و لكن في المتن احتمل فيه وجوهاً ثلاثة، و إن جعل الأقوى الأخير: القرعة، و التصالح، و جريان حكم الغرقى و المهدوم عليهم، ثمّ قال: «و إن كان الاحتياط بالتصالح مطلوباً سيّما فيما إذا كان موتهما أو موت أحدهما حتف أنف». و لا إشكال في حسن الاحتياط بالتصالح، و إن كانت الاستفادة من الدليل ممكنة عند العرف المحكّم في هذه الموارد، كما لا يخفى.
[١] الخلاف: ٤/ ٣١ ٣٢ مسألة ٢٣، مسالك الأفهام: ١٣/ ٢٦٩، جواهر الكلام: ٣٩/ ٣٠٦.
[٢] جواهر الكلام: ٣٩/ ٣٠٧.