تفصيل الشريعة- الطلاق، المواريث - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - مسألة ٤ الإكراه هو حمل الغير على إيجاد ما يكره إيجاده مع التوعيد على تركه
حقيقة شرعية و لا مثلها، و قد ذكر المحقّق في الشرائع: و لا يتحقّق الإكراه ما لم تحصل أُمور ثلاثة: كون المكرِه قادراً على فعل ما توعّد به، و غلبة الظنّ أنّه يفعل ذلك مع امتناع المكرَه، و أن يكون ما توعّد به مضرّاً بالمكرَه في خاصّة نفسه، أو من يجري مجرى نفسه كالأب و الولد، سواءً كان ذلك الضرر قتلًا أو جرحاً أو شتماً أو ضرباً، و يختلف بحسب منازل المكرَهين في احتمال الإهانة، و لا يتحقّق الإكراه مع الضرر اليسير [١].
أقول: الظاهر أنّ معنى الإكراه بحسب اللغة هو حمل الغير على ما يكرهه، غاية الأمر أنّ فعل المكروه الصادر عن الغير يكون صادراً عن اختياره في مقابل الاضطرار إليه كحركة المرتعش، و كما إذا ضرب بيد الغير من غير أن يكون الضرب صادراً عن قصده و إرادته، ففرق بين الضارب عن إكراه و بين الضارب من دون أن يكون قصده مؤثّراً في ذلك.
و كيف كان ففي عبارة المحقّق المتقدّمة اعتبار حصول أُمور ثلاثة في تحقّق معنى الإكراه:
أحدها: كون المكرِه قادراً على فعل ما توعّد به، و الوجه في اعتبار هذا الأمر أنّه لا يصدق بدونه، ضرورة أنّه مع عدم القدرة عليه لا يتحقّق أنّ الغير حمله على ذلك.
ثانيها: غلبة الظنّ أنّه يفعل ذلك مع امتناع المكره، و الظاهر عدم اعتبار هذا الأمر، بل الظاهر الصدق مع الخوف العقلائي كما في المتن، و يدلّ عليه مضافاً إلى عدم الاختصاص عرفاً بصورة العلم أو الظنّ صحيحة عبد اللَّه بن سنان، عن
[١] شرائع الإسلام: ٣/ ١٣.