تفصيل الشريعة- الطلاق، المواريث - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - مسألة ٢٤ لو حصل لزوجة الغائب بسبب القرائن و تراكم الأمارات العلمُ بموته
..........
في بعض المسائل السابقة تدلّ على أنّ التفويض إلى النساء إنّما هو في أمور ثلاثة: الحيض و الطهر و الحمل. و الضابط الأمر الذي لا يعلم نوعاً إلّا من قبلهنّ. و موت الزوج لا يكون من هذه الأُمور، و لكن حيث إنّ موت الزوج و لو كان غائباً و حياته مرتبطان بالمرأة من جهات مختلفة، يمكن أن يقال بالقبول و الاكتفاء بقوله.
و أمّا وجه الاحتياط الوجوبي المذكور؛ فلأنّه مع الاطلاع و العلم بأنّ زوجها قد فقد، و لا يكون في البين إلّا دعواها بأنّ زوجها قد مات، قد علم بأنّ وظيفتها الأوّلية الفحص و التفتيش بعد المراجعة إلى الحاكم، و شكّ في سقوط هذه الوظيفة بسبب العلم بالموت الذي تدّعيه، و لا شاهد لها على ذلك، فمقتضى الاستصحاب العدم، و لكن لازم ذلك جريان الاحتياط الوجوبي بالإضافة إلى من كان زوجها حاضراً غير مفقود، و ادّعت موته و انقضاء العدّة، مع أنّ الظاهر جواز الاتكال على قولها في ذلك، و هكذا في نظائر الفرض، و إلّا يلزم الإشكال في كثير من الموارد. فإذا ادّعت كونها يائسة و الانقطاع من الزوج قبل اليأس بزمن قليل بالطلاق في النكاح الدائم، أو بانقضاء المدّة أو هبتها في النكاح المنقطع، فهل لا يجوز الاكتفاء بقولها؟ الظاهر الجواز إلّا أن يقال بالفرق بين موت الزوج الذي هو عارض للرجل و بين اليأس الذي لا يعلم نوعاً إلّا من قبلها، و حتى في زماننا هذا الذي يكون مقدار السّن معلوماً من طريق المعرّف المكتوب الذي يقال له السجل (شناسنامه)؛ لاحتمال كون السن الواقعي أقل من ذلك المقدار أو أكثر، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ ما ذكرناه في الزوج يجري في وكيل الزوجة في إيقاع العقد عليها، فيجري الاستشكال و الاحتياط الوجوبي فيه أيضاً.