تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩ - مسألة ١- الأحوط لمن أبطل عمرته عمدا الإتيان بحجّ الافراد
..........
و السعي بقصد الأعم من حج الافراد أو عمرة مفردة و عليه الحج من قابل إذا كان واجبا عليه. فقد أورد عليه هناك بأنه لا يكاد يلتئم مع الذوق الفقهي و ما هو الثابت في ارتكاز المتشرعة لأن لازمة التبعيض في العمل الواحد بالإتيان ببعض اجزائه بقصد خصوص عنوان واحد رجاء و بالبعض الآخر مردّدا بين العنوانين.
فالأمر يدور بين الأمرين الأوّلين و عليه فيمكن الاستشكال على ما في المتن بأنّه ما الوجه في جعل مقتضى الاحتياط خصوصا الوجه الأول بنحو التعين خصوصا مع ما عرفت من مفروغية الوجه الثاني عند صاحب المدارك و قد اختاره المحقق الكركي قبله.
و الذي يمكن ان يوجّه به ما في المتن من تعين الوجه الأوّل انّ العدول مطلقا و ان كان على خلاف القاعدة في جميع موارده من دون فرق بين الحج و سائر العبادات و لا يصار اليه الّا مع اقتضاء الدليل له الّا ان مقتضى التتبع انه في جميع موارد العدول الثابت في عمرة التمتع كما إذا ضاق الوقت عن إتمامها و إدراك الحج بالمعنى الذي تقدم البحث فيه أو صارت المرأة حائضا بعد دخولها مكة- مثلا- و يكون حيضها مانعا عن الإتمام و إدراك الحج لعدم حصول العدم حصول الطهارة لها بهذا المقدار يكون المعدول اليه هو حجّ الافراد و لا يوجد مورد يكون العدول فيه الى عمرة مفردة.
كما ان مقتضى التتبع ان العدول في الحج في موارد ثبوته يكون إلى العمرة المفردة و لا يوجد فيها مورد يكون العدول الى غيرها و ذلك كما ورد فيمن لم يدرك المشعر أيضا من انه يعدل إلى العمرة المفردة و غيره من سائر الموارد.
و عليه فالظاهر ان ما في المتن ناظر الى ما ذكرنا من مقتضى التتبع في كلا النسكين و ان كان مع قطع النظر عن ذلك لا دليل على التعين في البين فتدبّر جيّدا.