تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - الخامس الطيب بأنواعه
..........
الى ما هو المحرم في حال الإحرام المعهود عند المسلمين لما عرفت من كون حرمة الطيب في الجملة في حال الإحرام من الأمور المسلّمة بين الفريقين و حمله على الطيب الذي يكون آكد في الحرمة و أغلظ فيها أو الذي يكون موجبا للكفارة من بين الأنواع المشتركة في أصل الحرمة الإحرامية خلاف الظاهر جدّا فانقدح انه لا يرد اشكال على صاحب الجواهر قدّس سرّه من هذه الجهة.
هذا، و الذي يقتضيه التحقيق في مقام الجمع بين الطائفتين من الروايات الواردة في المقام هو حمل الطائفة الدالة على حرمة الطيب مطلقا و بجميع أنواعه على الكراهة و تخصيص الحرمة بخصوص العناوين الخمسة الواردة في الطائفة الثانية و ذلك لأنّ لسان هذه الطائفة امّا لسان الحصر و ان كان المحصور فيه زائدا على الأربعة المذكورة لاقتضاء الجمع بين روايات نفس هذه الطائفة لذلك كما في صحيحة معاوية بن عمّار.
و امّا لسان التفسير و الحكومة و مرجعه الى بيان ان الطيب الذي تكون حرمته في حال الإحرام معهودة عبارة عن الأربعة المذكورة فيه و ان كان مقتضى الجمع بين الدليلين الحاكمين هو وجود عنوان خامس إلّا انّ زيادة عنوان آخر لا يوجب التزلزل في أصل الحكومة و لا رفع اليد عن مفاد كلمة «إنّما» الذي هو عدم عمومية الحرمة لجميع أنواع الطيب فمقتضى الجمع الدلالي الذي يوجب الخروج عن عنوان «المتعارضين» و لا تصل النوبة إلى المرجحات حتى الشهرة الفتوائية هو الحكم باختصاص الحرمة بالأنواع الخمسة و حمل ما دلّ على النهي عن المطلق على الكراهة و اللازم على هذا التقدير حمل ما دلّ على ثبوت الكفارة في مطلق الطيب على كون المراد واحدا من تلك الأنواع الخمسة و كيف يجتمع لسان الحكومة الموجود في أكثر هذه الطائفة مع عموم النهي كما انه لا يجتمع معه لسان الحضر الموجود في الصحيحة.