تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - مسألة ٤٦- لو قطع بعض الشجر فالأقوى لزوم الكفارة بقيمته
..........
تقدير يكون مقيّدا لإطلاق هذه الرواية فلا مجال لدعوى كونها معرضا عنها كما لا يخفى.
و عن الإيراد الثاني بناء على نقل التهذيب الذي هو مصدر الرواية انّه مع دلالة صدر الرواية و ظهورها في عدم جواز نزع شجر من شجر الحرم و من الواضح انّ المراد من النزع المحرم هو النزع عن ارادة و قصد ضرورة أنّ النزع غير الاختياري لا يكون محرّما قطعا كيف يمكن ان يكون مفاد الذيل هو الحكم بالجواز مع ارادة النزع و لكن يجب ان يكفّر بعده بل كيف يجتمع الحكم بالجواز مع ثبوت الكفارة و قد مرّ مرارا ان الجواز الذي يجتمع مع الكفارة هو الجواز بحسب الحكم الثانوي كالتظليل الاضطراري أو لبس المخيط كذلك و امّا الجواز بحسب الحكم الأولي فلا يلتئم مع الكفارة بوجه و لذا استفدنا أصل حرمة جملة من محرمات الإحرام من طريق الحكم بثبوت الكفارة فيه كما تقدم.
و عليه فالمراد من التفريع انّه ان أراد النزع و مخالفة الحكم التحريمي لا بدّ و ان يتوجّه الى ان النزع لا يكون مجرد معصية و مخالفة للحكم التحريمي بل يترتب عليه كفارة مهمة و هي ذبح بقرة يتصدّق بلحمها على المساكين و عليه فالمراد من قوله:
نزعها، ليس الحكم بجواز النزع بل هو بيان للسبب الموجب للكفارة و مثل هذا التعبير شائع في الاستعمالات العرفية فإنه ربما ينهى الوالدة ولده عن شيء و يقول بعده مخاطبا له ان خالفت ما نهيتك عنه فخالف و لكن انتظر للعقوبة المترتبة على مخالفتك و من المعلوم انّ مرجع ذلك ليس الى جواز المخالفة بل كان ذكرها تمهيدا لبيان ما يترتب عليها من التبعات فالإنصاف انه لا مجال للمناقشة في الرواية من حيث الدلالة أيضا و عليه فينقدح تمامية التفصيل الذي أفتى به المشهور.