تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - مسألة ١٠- يجب الاجتناب عن الرّياحين
..........
ثانيتهما: ما تدلّ على جواز شمّ جملة من الرياحين و هي صحيحة معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام لا بأس ان تشمّ الإذخر و القيصوم و الخزامي و الشيخ و أشباهه و أنت محرم [١]. و قد رواها المشايخ الثلاثة عنه.
و هل المراد بقوله: و أشباهه هي أشباه المذكورات من خصوص النباتات البرية التي لها رائحة طيبة فتدلّ على عدم حرمة خصوص تلك النباتات أو ان المراد به مطلق الرياحين أعم من البريّة و غيرها.
فعلى الأوّل يكون مقتضى الجميع بين الطائفتين حمل الطائفة الأولى على النباتات غير البرية كالريحان الفارسي و النعناع و غيرهما و الحكم بعدم حرمة خصوص النباتات البريّة التي لها رائحة طيبة و هذا هو الطريق الذي سلكه الماتن قدّس سرّه.
و على الثاني يكون مقتضى الجمع هو حمل الأولى على الكراهة لأنه بعد دلالة الثانية على نفي البأس عن مطلق الرياحين لا بدّ من حمل الأولى على الكراهة و الحكم بعدم حرمتها على المحرم زائدة على الطيب و يؤيده قوله عليه السّلام في بعض الروايات المتقدمة في الطيب فإنه لا ينبغي للمحرم ان يتلذذ بريح طيبة و قد اختار هذا الوجه بعض الاعلام قدّس سرّهم.
هذا و لكن الظاهر هو الطريق الأوّل و لو بناء على المختار من اختصاص الحرمة في الطيب ببعض الأنواع و ذلك لأنه لو كان المراد من أشباهه مطلق الرياحين لكان التعرض لما ينبته الآدمي ممّا هو محل الابتلاء نوعا أولى و لا ملاءمة بينه و بين التعرّض للعناوين الخاصة من النباتات البرية و إفادة إطلاق الحكم و عمومه بمجرد قوله «و أشباهه» مع ان حمل الصحيحة الأولى على الكراهة مع عطف الزعفران على الريحان مسّا و طعاما
[١] الوسائل، أبواب تروك الإحرام، الباب الخامس و العشرون، ح ١.