تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - العاشر الفسوق و لا يختص بالكذب
..........
و مراده من الكتاب قوله تعالى فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ [١] و التعبير فيه و ان كان بصورة الجملة النافية لكن المراد منه النهي الذي هو مفاد الجملة الإنشائية و دلالته على النهي أقوى من دلالة صيغة «لا تفعل» كما قد قرر في محلّه و قد حمل بعض المشايخ من المعاصرين قوله صلّى اللَّه عليه و آله: لا ضرر و لا ضرار في الإسلام على مثل هذه الآية و ان المراد منه النهي التكليفي عن الضرر و الضرار استشهادا بهذه الآية.
و كيف كان فلا تنبغي المناقشة في كون المراد من الآية هو النهي و التحريم و موردها و ان كان هو الحج خصوصا بقرينة تفريعه على قوله تعالى الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَ .. إلّا ان الظاهر و لو بقرينة عدم الفصل قطعا انه لا فرق بين الحج و بين العمرة و فيها بين عمرة التمتع و العمرة المفردة فالحرمة المذكورة مرتبطة بالإحرام كسائر محرمات الإحرام.
ثم انّ المهم في هذا الأمر معنى الفسوق و مفاده و ظاهر الكلمات انه محلّ اختلاف جدّا.
فعن المقنع و النهاية و المبسوط و الاقتصاد و الجامع و النافع و ظاهر المقنعة و الكافي و صريح الشرائع و المحكي عن تفسير علي بن إبراهيم بل المنسوب الى المشهور ان الفسوق هو الكذب و قد اختاره صاحبا الحدائق و المدارك و كون الكذب محرّما في غير حال الإحرام أيضا يوجب تأكد الحرمة في حال الإحرام أيضا يوجب تأكد الحرمة في حال الإحرام و شدّتها.
و عن الجمل و العقود انه الكذب على اللَّه تعالى.
و عن الغنية و المهذب و الإصباح و الإشارة أنه الكذب على اللَّه تعالى و رسوله أو
[١] البقرة: ١٩٣.