تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - مسألة ١١- لا يجب الاجتناب عن الفواكه الطيبة
..........
المتقدمة لا مجال للحكم بحرمة استشمام الفواكه المذكورة لأنّه و ان كان قد ورد في روايتين الأمر بالإمساك من الريح الطيبة إلّا انه لا بدّ بناء على هذا القول من الحمل على الاستحباب و الروايتان هما صحيحة معاوية بن عمار المفصلة المتقدمة في الطيب التي ذكرنا ان ذيلها قرينة على كون النهي عن مسّ مطلق الطيب اما يراد به خصوص الأنواع المذكورة في ذيلها أو محمول على الكراهة و على كون الأمر بالإمساك كذلك و يؤيد الاحتمال الثاني التعليل بقوله عليه السّلام: فإنه لا ينبغي للمحرم ان يتلذذ بريح طيبة.
و صحيحة الحلبي و محمد بن مسلم جميعا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال المحرم يمسك على أنفه من الريح الطيبة و لا يمسك على أنفسه من الريح الخبيثة [١]. و على ما ذكرنا تصير الصحيحة الأولى قرينة على حمل هذه الصحيحة أيضا على الاستحباب و قد انقدح انه بناء على هذا القول الذي اخترناه يكون الإمساك المزبور مستحبا لما عرفت.
و امّا بناء على عموم دائرة حرمة الطيب كما اختاره المتن تبعا للمشهور فالظاهر انه لا محيص عن الحكم بوجوب الإمساك و رواية عمار بن موسى لا تكون بإزاء ما دلّ على الوجوب لأن محط النظر فيها سؤالا و جوابا هو مجرد الأكل و لا ملازمة بين جوازه و بين جواز الاستشمام و ان قلنا بان المتفاهم العرفي منها هو جواز الاستشمام أيضا إلّا ان هذه الدلالة انما هي مع عدم وجود الدليل على وجوب الإمساك و المفروض وجوده ثم انه على تقدير الدلالة، فغايتها الدلالة على جواز الاستشمام الملازم مع الأكل و امّا الاستشمام مستقلّا فلا دلالة لهما على جوازه بوجه و مما ذكرنا ينقدح الاشكال على المتن حيث انه جمع بين الحكم بحرمة مطلق الطيب و بين جعل الاحتياط في ترك الاستشمام استحبابيّا فتدبّر.
[١] الوسائل، أبواب تروك الإحرام، الباب الرابع و العشرون، ح ١.