تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - مسألة ١٣- لو اضطر الى لبس ما فيه الطيب أو أكله أو شربه يجب إمساك أنفسه
..........
و لا مجال لتوهم ان يكون الاضطرار موجبا لتوسعة الرفع بالنسبة إلى الخارج عن دائرته، و عليه فالاضطرار إلى الأكل. لا يسوّغ الاستشمام أيضا بل يجب عليه إمساك أنفه تحرّزا عن الشم غير المضطر اليه و هذا من الوضوح بمكان فان الاضطرار إلى أكل الميتة لأجل حفظ النفس لا يجوز إلّا الأكل بالمقدار الذي يتوقف حفظ النفس عليه و لا يسوغ به أزيد من ذلك المقدار و لذا نرى في جملة من الروايات الإرجاع في مقام العلاج و المداواة الى الأدهان غير المشتملة على الريح الطيبة ففي صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال إذا خرج بالمحرم الخراج أو الدّمل فليبطه و ليداوه بسمن أو زيت [١].
و في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال سألته عن محرم تشققت يداه قال فقال يدهنها بزيت أو بسمن أو إهالة [٢]. و المراد بالأخير هو الشحم المذاب.
و نرى في بعض الروايات تجويز الاستعاط بالطيب في خصوص صورة الضرورة و هي رواية إسماعيل بن جابر التي رواها الشيخ بطريقين و الصدوق بإسناده عنه و قد جعله في الوسائل ثلاث روايات مع انه من الواضح كونها واحدة و ان كان بينها اختلاف من حيث العبارة و هي على نقل الصدوق قد وقع التصريح في موردها بالاضطرار حيث انه سئل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن المحرم إذا اضطر الى سعوط فيه مسك من ريح تعرض له في وجهه و علّة تصيبه فقال استعط به [٣].
هذا و امّا عدم جواز إمساك الأنف من الرائحة الخبيثة فقد دلّ عليه من الروايات
[١] الوسائل، أبواب تروك الإحرام، الباب الواحد و الثلاثون، ح ١.
[٢] الوسائل، أبواب تروك الإحرام، الباب الواحد و الثلاثون، ح ٢.
[٣] الوسائل، أبواب تروك الإحرام، الباب التاسع عشر، ح ٣.