تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - الخامس الطيب بأنواعه
..........
يرتبط بهذه الجهة قطعا فحرمة الشم هو القدر المتيقن، كما ان القدر المتيقن من تعلّق الحرمة بالميتة في الآية الشريفة هو حرمة أكل لحمها و الاستفادة منها من هذه الجهة بل ما نحن فيه أولى من الآية، لأن الأكل لم يؤخذ في مفهوم الميتة و معناها، لا في معناها العرفي و لا في معناها الشرعي بناء على ثبوت معنى شرعي لها و امّا الطيب فقد عرفت انه قد أخذ في مفهومه الاتخاذ للشمّ و عليه فلا شبهة في ان هذا العنوان محرم و لا يبقى مجال للبحث فيه و الترديد في انه هل يصدق على الشمّ عنوان «الاستعمال» أو لا يصدق كما في بعض الكلمات، فإنه لا فرق فيما ذكرنا بين الصدق و عدمه خصوصا مع عدم دلالة شيء من الروايات على تعلّق الحرمة بعنوان الاستعمال كما هو الظاهر.
هذا و مقتضى رواية زرارة المتقدمة الدالة على ثبوت الكفارة على من أكل طعاما فيه طيب هو كون الأكل أيضا مما تعلق به التحريم في باب الطيب من دون فرق بين القول بحرمة مطلق الطيب كما عليه المشهور أو بحرمة بعض أنواعه كما رجّحناه و احتمال كون الأكل في الرواية لا مدخلية له بل ذكره انّما هو لأجل استلزامه للشمّ مدفوع مضافا الى منع الاستلزام لإمكان كونه فاقدا لحاسة الشمّ أو ممسكا لأنفه في حال الأكل بأنّ ظاهر الرواية كون الأكل له الموضوعية و المدخلية و لا وجه للحمل على خلاف الظاهر و عليه فتتسع دائرة متعلق الحرمة، و يجب الحكم بكون الأكل أيضا محرّما كالشمّ على ما عرفت.
انّما الاشكال و البحث في مسّ الطيب و قد ذكر بعض الأعاظم قدّس سرّهم على ما في تقريراته انه لا ينبغي الإشكال في حرمته من جهة الاخبار الناهية عن مسّ مطلق الطيب كقوله عليه السّلام في صحيح معاوية بن عمّار المتقدم: لا تمسّ شيئا من الطيب و أنت محرم و لا من الدهن .. و في صحيح حريز: لا يمسّ المحرم شيئا من الطيب و لا الريحان