تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - مسألة ١٥- كفارة استعمال الطيب شاة على الأحوط
..........
الضابطة في جميع موارد التخلف و ارتكاب شيء من محرّمات الإحرام حتى يكون المقام من مصاديقه لفرض عدم اختصاص الحرمة بأكل الطيب كما عرفت.
الطائفة الرابعة ما يتوهم دلالتها على ان كفارة الطيب مطلقا أكلا و استشماما و غيرهما من الاستعمالات، هو التصدق دون الدم و هي روايات متعددة.
الأولى صحيحة معاوية بن عمار المفصلة المتقدمة المشتملة على قوله عليه السّلام فمن ابتلى بشيء من ذلك فعليه غسله و ليتصدق بصدقة بقدر ما صنع و انما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء إلخ [١].
و لكن الظاهر عدم دلالتها على كون الكفارة هو التصدق امّا على ما اخترناه من اختصاص الحرمة في الطيب ببعض الأنواع فلما مرّ سابقا من لزوم حمل الأمر بالتصدّق في استعمال مطلق الطيب الذي وقع النهي عنه قبل ذلك في الرواية على الاستحباب خصوصا مع انه لا مناسبة بين الأمر بالتصدق أوّلا ثم الحكم بالحرمة و بيانها كما في الرواية فلا محيص على هذا القول عن الحمل على الاستحباب.
و اما على ما اختاره المتن تبعا للمشهور من عموم حرمة الطيب بجميع أنواعه فالظاهر أن قوله: فمن ابتلى بشيء من ذلك يكون المتفاهم منه عرفا صورة الجهل أو النسيان و لا يشمل صورة العمد كما في مثل حديث لا تعاد المعروف في باب الصلاة فإن التعبير بالإعادة و عدمها انما يكون مورده المصلّي الذي يريد الامتثال و الإتيان بالصلاة مع الاجزاء و الشرائط و سائر الخصوصيات غاية الأمر أنه منعه عن ذلك الجهل و النسيان و صار موجبا للإخلال ببعض ما يكون معتبرا فيها و المقام من هذا القبيل و ان لم يكن بذلك الوضوح.
[١] الوسائل، أبواب تروك الإحرام، الباب الثامن عشر، ح ٨.