تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - مسألة ١٤- لا بأس ببيع الطيب و شرائه و النظر اليه
[مسألة ١٤- لا بأس ببيع الطيب و شرائه و النظر اليه]
مسألة ١٤- لا بأس ببيع الطيب و شرائه و النظر اليه لكن يجب الاحتراز عن استشمامه (١).
المتقدمة صحيحة معاوية بن عمّار التي فصلنا الكلام فيها في البحث الذي كان موردا للاختلاف بين المشهور و غيره و هو ان الحرام هل هو مطلق الطيب أو خصوص بعض أنواعه و كذا صحيحة الحلبي و محمد بن مسلم المتقدمة أيضا و قد وقع في كلتيهما الجمع بين لزوم الإمساك على الأنف من الريح الطيبة و حرمة الإمساك على الأنف من الريح الخبيثة فإن قلنا بان المحرّم في باب الطيب هو مطلقة فالأمر و النهي في الجملتين باقيان على ظاهرهما من الوجوب و الحرمة و ان لم نقل بذلك بل باختصاص الحرمة ببعض أنواع الطيب فاللازم كما ذكرنا حمل الأمر على الاستحباب خصوصا مع التعليل في الصحيحة الأولى بأنه لا ينبغي للمحرم ان يتلذذ بريح طيبة و عليه فهل مقتضى وحدة السياق حمل النهي أيضا على الكراهة أو ان اشتمال كل من الجملتين على حكم خاص يمنع عن التصرف في الظهور الذي لم ينهض دليل على التصرف فيه و الظاهر هو الثاني خصوصا لو قلنا بمثله في جملة واحدة كما في قوله اغتسل للجمعة و الجنابة فإن قيام الدليل على استحباب الأوّل لا يوجب ثبوت الاستحباب للثاني أيضا فتدبّر.
(١) قد مرّ البحث في ذلك فيما تقدم في تنقيح متعلق الحرمة في الأفعال المضافة إلى الطيب و ذكرنا ان مثل هذه الأفعال خارج عن دائرة المتعلق و يدلّ على جواز النظر خصوص صحيحة محمد بن إسماعيل يعني ابن بزيع قال رأيت أبا الحسن عليه السّلام كشف بين يديه طيب لينظر اليه و هو محرم فأمسك بيده على أنفه بثوبه من رائحته (ريحه خ ل) [١]. فإنّها ظاهرة في الاقتصار على الإمساك على الأنف من دون اضافة غمض العين و عدم النظر خصوصا مع كون الغرض من الكشف هو النظر اليه فتدلّ على
[١] الوسائل، أبواب تروك الإحرام، الباب الثامن عشر، ح ١.