تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - الرابع عشر لبس المرأة الحلّي للزينة
..........
من هذا الحكم تعلق الحرمة بالادهان بعد الإحرام دون عنوان الدهن حتى يشمل الأكل أيضا نعم عبارة الشرائع ظاهرة في حرمة مطلق الاستعمال و هو شامل للأكل لكنه لم ينهض دليل عليه.
الأمر الرابع في ثبوت الكفارة الظاهر انه لا خلاف و لا إشكال في عدم ثبوت الكفارة في الادهان بدهن ليس فيه طيب و امّا بما فيه طيب فالظاهر ان المشهور فيه ثبوت كفارة الشاة و قد مرّت حكاية الإجماع على لزوم الفدية عن العلّامة في المنتهى و قد وقع التصريح كما في المتن بثبوت الكفارة حتى للمضطرّ به.
و قبل البحث في ذلك نقول انه قد ذكر المحقق في باب الكفارات في كفارة الطيب: «المحظور الثاني الطيب فمن تطيب كان عليه دم شاة سواء استعمله صبغا أو اطلاء ابتداء أو استدامة أو بخورا أو في الطّعام».
و قال في كفارة الادهان: «و من استعمل دهنا طيّبا في إحرامه و لو في حال الضرورة كان عليه شاة على قول» و عليه فقد أورد عليه بأنه لا يمكن الجمع بين الجزم بلزوم دم شاة في التطيب و بين الترديد الذي يدلّ عليه قوله: على قوله في استعمال الدّهن الطيب.
و قد تصدى بعض الاعلام قدّس سرّهم للتوفيق بين الكلامين بما يرجع محصّله الى انّ الادهان بالدهن الطيب ليس من استعمال الطيب المتعارف المسمّى في عرفنا بالعطور فان الطيب اسم لجسم خاص تكون فائدته الاستشمام و التطيب به و ليس مجرد وجود رائحة طيبة في جسم موجبا لدخوله في عنوان الطيب و العطور فإذا يقع الكلام في تقييد الدهن بكونه طيبا في كلام المحقق فنقول ان الدهن على قسمين قسم لا يعد للأكل بل يتنفر منه الطبع و انما يستعمل للإسراج أو العلاج و نحو ذلك كالدهون المتخذة من النفط و قسم يعدّ للأكل و له رائحة طيبة لطيفة كدهن الزيت و غيره من الدهون المعدّة للأكل