تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - الخامس الطيب بأنواعه
..........
و يرد عليه بطلان ما أفاده لعدم كون أدلّة المقام نظيرا للآية المزبورة، و ذلك لأن صحيحة معاوية بن عمّار المشتملة على الحصر ناظرة إلى نفي ثبوت الحرمة فيما عدا الأربعة المذكورة فيها، و امّا تعلّق الحرمة بنفس العناوين المتعددة التي وقعت موردا لتعرضها، فلا دلالة لها عليه أصلا. و بعبارة أخرى مفادها تضييق دائرة متعلق الحكم التحريمي و تخصيصها بالأربعة.
و امّا كون الأربعة بذواتها متعلقة للحرمة فلا يستفاد منها بوجه. و أوضح منها الروايات الدالة على تفسير الطيب التي قد عرفت ان لسانها لسان الحكومة، و التوضيح فان مفادها انّ الطيب الذي يكون محرّما في حال الإحرام و تكون حرمته معهودة عبارة عن الأربعة المذكورة فيها و امّا كون المتعلّق نفس العناوين فلا دلالة لها عليه أصلا فالمقام لا يكون نظيرا للآية المذكورة حتى يجري فيه احتمال كون حذف المتعلق مفيدا للعموم.
نعم على القول بحرمة الطيب بإطلاقه يكون بعض الروايات المتقدمة الدالة على هذا الحكم مشعرة بتعلق الحكم بعنوانه و ان كان أكثرها دالة على التعلّق بالفعل المتعلق به مثل المسّ المذكور في كثير منها.
و كيف كان فالتحقيق في أصل هذه الجهة ان يقال انه لا شبهة في خروج بعض الأفعال المتعلّقة بالطيب المحرّم عن دائرة الحرمة كالنظر اليه و بيعه و شرائه و مثل ذلك من الأفعال التي لا يفهم العرف كونها أيضا محرّمة و لم يقع الفتوى بها من أحد. كما ان الظاهر انه لا ينبغي الارتياب في كون الاستشمام و تعلق الشم بالطيب المحرّم محرّما لأنه القدر المتيقن الذي يدلّ عليه مفهوم الطيب و معناه كما مرّ في التعاريف المتقدمة فإن كونه عبارة عمّا يتخذ للشمّ غالبا أو انه ذو الريح الطيبة يرشد الى ان تعلق الحرمة به