تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - الخامس الطيب بأنواعه
..........
التقدير أيضا لا بدّ من معرفة معنى الطيب فنقول:
الظاهر انه من العناوين التي يرجع في تشخيص معناها و فهم المراد منها الى العرف و اللغة، لعدم ثبوت معنى خاص له في الشريعة و تعرّض جملة من أعيان الفقهاء لتعريفه و تفسيره لا يرجع الى ثبوت معنى مخصوص له فيها بل بيان لما هو المتفاهم منه عند العرف و لا بأس بالإشارة إلى نقل جملة منها فنقول:
قال العلّامة قدّس سرّه في محكي التذكرة: «انه ما تطيب رائحته و يتخذ للشمّ كالمسك و العنبر و الكافور و الزعفران و ماء الورد و الأدهان الطيّبة كدهن البنفسج و الورس، و المعتبر ان يكون معظم الغرض منه التطيّب أو يظهر فيه هذا الغرض».
و قال الشهيد الأوّل: «يعني به كل جسم ذي ريح طيبة بالنسبة إلى معظم الأمزجة أو الى مزاج المستعمل له غير الرياحين».
و قال في المسالك: «هو الجسم ذو الريح الطيبة المتخذة للشمّ غالبا غير الرياحين كالمسك و العنبر و الزعفران و ماء الورد و الكافور».
و العمدة ما عرفت من ان المعيار هو المعنى العرفي و اللغوي و التعاريف المزبورة ناظرة اليه و سيأتي الكلام في بعض المصاديق إن شاء اللَّه تعالى. هذا تمام الكلام في الجهة الأولى.
الجهة الثانية: في تنقيح متعلق الحرمة من الأفعال المتعلقة بالعناوين الخاصة أو بالطيب بنحو الإطلاق و لنقدم في هذه الجهة أمرا و هو انه ربما يقال كما في تقريرات بعض الأعاظم قدّس سرّهم بكون أدلّة المقام ظاهرة في تعلق الحكم ابتداء بنفس الأعيان فتصير نظير قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ .. غاية الأمر لا بدّ من الالتزام بعدم كون المراد ذلك لعدم إمكان تعلق الحكم بنفس الأعيان.