كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٩ - منزلته العلمية
و لذا كان الفاضل من هذه الجهة غرضا لسهام المنتقدين فقد حمل عليه بشدّة محبّ على الأصفهاني في (پنج صيقل) و كذا السماهيجي- و هو من علماء ذلك الزمان أيضا- تهجّم على الفاضل الهندي في عدّة رسائل كتبها في صلاة الجمعة، واحدة منها سماها «القامعة للبدعة» ذكر فيها أدلة كثيرة على وجوب صلاة الجمعة. ثم بعد ذلك تعرّض لإشكال مقدر طرحه على نفسه و فيه اشارة صريحة الى الفاضل الهندي و هو كيف ان الفاضل افتى بحرمتها بعد هذه الأدلّة، و عبارته نفسها شاهد قوي على منزلة الفاضل الهندي الفقهية، و إليك نصّها:
«و يوجد في زماننا هذا أيضا من يقول بالتحريم كما ينقل عن العلّامة الفهّامة الأمين الشيخ بهاء الدين المعروف بالفاضل الهندي- سلّمه اللّه تعالى- مع صلاحيته و ديانته و عفته و صيانته و رجوع أهل هذا العصر إليه و اعتمادهم عليه لا سيّما دار السلطنة أصفهان صينت عن حوادث الزمان مع كثرة الفقهاء و الفضلاء فيها زيادة على سائر بلاد أهل الايمان و قد أقرّ الكل باجتهاده و اذعنوا بعدالته و سداده و ليس في هذا العصر مجتهد غيره مسلّم الثبوت جامع الشروط» [١].
ثم يجيب السماهيجي عن هذا الإشكال بقوله:
«أما كون الفاضل المذكور يقول بالتحريم فممنوع، و الذي بلغنا عنه ما ثبت عندنا بنقل الثقات و اطلاعنا على فتواه بخطه، أنه يفتي أن الأحوط ترك الجمعة، و ان صلّيت فيكون يصلّي الظهر و هو يدلّ على أنّه متردّد في المسألة، غير جازم بها، و لا حاكم بمذهبها».
ثم يضيف قائلا:
[١] القامعة للبدعة. و هي نسخة محفوظة مكنونة في مكتبة السيد المرعشي تحت رقم ٤٩٠٢، الورقة رقم ٢٦.