كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٩ - وفاته و محلّ دفنه
المتقدمين، محصل علوم الأولين و الآخرين، أفضل العلماء المتبحّرين مولانا بهاء الدين محمد المشهور ب(الفاضل الهندي) أدام اللّه فضله و فيضه. بعد أن اطلع على نيتي في مقابلة التوراة العربية و كتب الأنبياء السابقين مع الأصل اللاتيني، و ترجمة تلك المتون العربية إلى الفارسية، و لشوقه الكبير في ترويج الدين المبين.
استحسن منّي ذلك، ثم بلغ استحسانه سمع المتربّع على عرش السلطنة في مركز الخلافة. و هذا المقدار من التشويق اكتفيت به مضافا لترغيب و تأييد السلطان مجمع الفضائل و سابق الألقاب فتحقّق عزمي و جزمي [١].
وفاته و محلّ دفنه
العهد الذي كانت السلطة من الجهة الظاهرية بيد الأسرة الصفوية و كانوا يتمتّعون بقدرة عالية هجم عدد من أفاغنة غلزايي في سنة ١١٣٤ على مدينة أصفهان، و بعد مدّة من محاصرتها تمكّنوا من فتحها و أزاحوا الأسرة الصفوية عن السلطة.
و بعد هذه الحادثة المهولة تعرّض عدد كبير من علماء ذلك العصر لأذية المهاجمين، فاختفى قسم منهم و بعض منهم مات في ذلك الخفاء. و استمر الحال هذا إلى سنة ١١٤٢ حيث تمكّن نادرشاه من إنهاء هذه الغائلة و طرد الأفاغنة، و بذلك عاد الأمن و السلام الى الربوع الإيرانية.
و من الذين وافتهم المنيّة من علماء ذلك العصر، العالم الجليل القدر، و المجتهد الكبير- أعني الفاضل الهندي (قدّس سرّه)- نتيجة تلك الحوادث المرّة.
و لم يتّضح تاريخ وفاته للكثير، و أشارت بعض المصادر أنّه كان في سنة ١١٣١ هيعني قبل هجوم الأفاغنة. و هذا مما لا يمكن الموافقة عليه، و ذلك لو أنّ وفاته كانت في العهد الصفوي لكان حتما له مقبرة عامرة بالبناء كما هو ديدن
[١] أشار إلى ذلك في مقدّمة كتاب سيف المؤمنين في قتال المشركين. راجع في ذلك ترجمة أناجيل أربعة: مقدّمة ص ٣٤.