كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٦٨ - و يطهر الخمر بالانقلاب خلّا
خلّا، و لا وجه له [١].
و في التحرير: الخمر يحلّ لو انقلب خلّا، سواء انقلب بعلاج أو بغير علاج، و إن كان العلاج مكروها، و لا فرق بين استهلاك ما يعالج به أو لا، و لو عولج بنجاسة أو بشيء نجس أو باشره كافر لم يطهر بالانقلاب، و لو القي في الخمر خلّ حتى استهلكه الخلّ أو بالعكس لم يحلّ و لم يطهر. و قول الشيخ: إذا وقع قليل خمر في خلّ لم يجز استعماله حتى يصير ذلك الخمر خلّا ليس بجيد [٢].
فظاهر هذه العبارات إنكار أن يكون تخلّل الخمر الخارجة التي أخذ منها شيء، فجعل في الخلّ علامة على تخلّل ما جعل فيه، فيحكم ببقاء الحرمة و النجاسة، إذ لا طريق إلى العلم بالتخلّل. و لو فرض العلم به فالظاهر اتفاقهم على الحلّ و الطهارة.
و أجيب في المختلف عمّا ذكروه: بأنّ انقلاب الخمر إلى الخلّ يدلّ على تمامية استعداد انقلاب ذلك الخمر إلى الخلّ، و المزاج واحد، بل استعداد الملقى في الخلّ لصيرورته خلّا أتم، و لكن لا يعلم لامتزاجه بغيره، فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضا [٣].
قلت: على أنّ عبارة النهاية كذا: و إذا وقع شيء من الخمر في الخلّ لم يجز استعماله إلّا بعد أن يصير ذلك الخمر خلّا [٤]. و هي لا تنصّ على أنّ تخلّل الخمر الخارج علامة على تخلّل الملقى [في الخلّ لاحتمال الإشارة إلى الخمر الملقى] [٥].
و أمّا قوله في الإرشاد: و لو مزج الخمر بالخلّ و استهلكه الخلّ لم يحلّ [٦]. فهو ردّ على أبي حنيفة حيث يحلّل الخمر بمجرد استهلاكه بالخلّ [٧].
[١] شرائع الإسلام: ج ٣ ص ٢٢٨.
[٢] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ١٦١ س ١٨.
[٣] مختلف الشيعة: ص ٦٨٩ س ٥.
[٤] النهاية و نكتها: ج ٣ ص ١١٣.
[٥] ما بين المعقوفين ساقط من ص.
[٦] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ١١٣.
[٧] المبسوط للسرخسي: ج ٢٤ ص ٧.