كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥١٢ - ب لا يفتقر عندنا إلى تعيين الحدث
في نيّته. و لا يوجب الإخلال بالأخير الإخلال بالأوّل، و إن أوجب الإثم. و أخذ الإخلاص في مفهوم العبادات حتى يلزم أن لا يكون الواقع بدونه وضوء أو صلاة أو نحوهما، ممنوع. و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّما الأعمال بالنيات» [١] ليس على ظاهره لتحقق حقيقة العمل بدونها، فالمعنى صحّتها أو كمالها أو ثوابها، و الصحّة غير متعيّنة للتقدير ليفيد عدم الإجزاء.
و فيه أنّها أقرب المجازات إلى الحقيقة، لكن غايته توقّف الصّحّة على أن لا يقع، لا عن قصد إليها إلّا على نيّة القربة فضلا عن الإخلاص، و لذا اجتزأ السيد [٢] في ظاهره المقصود به على الرياء فحسب.
ب: لا يفتقر عندنا إلى تعيين الحدث
الذي ينوي رفعه و إن تعدّد الصادر عنه للأصل.
فلو عيّنه و كان هو الواقع فلا كلام في الصحّة و إن كان غيره فسيأتي.
و إن وقعت أحداث، فعيّن بعضا منها ارتفع الباقي و صحّت الطهارة، كان المنويّ آخر أحداثه أو لا، لأنّها متداخلة الآثار، فلا يرتفع أثرا واحدا منها إلّا و ارتفع أثر الجميع.
و للشافعي قول بالبطلان [٣]، و احتمله في نهاية الإحكام [٤]، لأنّه لم ينو إلّا رفع البعض فيبقى الباقي، و هو كاف في المنع من نحو الصلاة. و آخر بالصحة إن كان المنويّ آخر الأحداث و إلّا بطلت.
و احتمل في نهاية الإحكام ارتفاع المنويّ خاصة بناء على تعدّد الآثار بتعدّد الأسباب، فإن توضّأ ثانيا لرفع آخر صحّ، و هكذا إلى آخر الأحداث [٥].
و إن نوى مع رفع البعض بقاء الباقي، ففي نهاية الإحكام [٦] و البيان [٧] و الدروس
[١] وسائل الشيعة: ج ١ ص ٣٥ ب ٥ من أبواب مقدمة العبادات ح ١٠.
[٢] الانتصار: ص ١٧.
[٣] المجموع: ج ١ ص ٣٢٦.
[٤] نهاية الإحكام: ج ١ ص ٣١.
[٥] نهاية الإحكام: ج ١ ص ٣١.
[٦] نهاية الإحكام: ج ١ ص ٣١.
[٧] البيان: ص ٧.