كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٩٥ - و الثامن
الخلّ فيه. و أمّا الخبر عن الصادقين (عليهما السلام) أنّهما سئلا عن شراء ثياب يصيبها الخمر و ودك [١] الخنزير عند حاكتها، أ نصلّي فيها قبل أن نغسلها؟ فقالا: نعم لا بأس، أنّ اللّه إنّما حرّم أكله و شربه، و لم يحرّم لبسه و مسّه و الصلاة فيه [٢]. فلاشتماله على ودك الخنزير متروك الظاهر قطعا، [إلّا أن يراد الصلاة عليها] [٣].
و أمّا سائر الأشربة المسكرة فكأنّه لا فارق بينها و بين الخمر، و في الناصريات: إنّ كلّ من حرّم شربها نجّسها [٤]. [و في الخلاف: الإجماع على نجاستها [٥]] [٦]. و قال الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير في النبيذ: ما يبل الميل ينجس حبّا من ماء [٧].
و يعضده الأخبار الناصّة على شمول الخمر لجميعها، و ذهاب جماعة من أهل اللغة إليه.
و من الأخبار خبر علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): و إنّما كانت الخمر يوم حرّمت بالمدينة فضيخ [٨] البسر و التمر، فلمّا نزل تحريمها خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقعد في المسجد ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فأكفاها كلّها، ثم قال: هذه خمر فقد حرّمها اللّه، و كان أكثر شيء أكفى من ذلك يومئذ عن الأشربة الفضيخ، و لا أعلم أكفئ من خمر العنب شيء إلّا إناء واحد كان
[١] الودك: الدسم من اللحم و الشحم، ودك الميتة: ما يسيل منها انظر المنجد مادة «ودك».
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٥٧ ب ٣٨ من أبواب النجاسات ح ١٣.
[٣] ما بين المعقوفين زيادة من ك.
[٤] الناصريات (الجوامع الفقهية) ص ٢١٧ المسألة ١٦.
[٥] الخلاف: كتاب الأشربة ج ٣ ص ٢١٦ المسألة ٣ (طبعة إسماعيليان).
[٦] ما بين المعقوفين ساقط من ص.
[٧] وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٥٦ ب ٣٨ من أبواب النجاسات ح ٦.
[٨] الفضيخ: عصير العنب، و هو أيضا شراب يتّخذ من البسر المفضوخ وحده دون أن تمسّه النار، و هو المشدوخ. راجع اللسان مادة «فضخ».