كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٩٦ - و المستعمل في غسل النجاسة
فإن كان في مكان واحد و هو قليل لا يكفيه لغسله، فلا عليه أن يغتسل و يرجع الماء فيه، فإنّ ذلك يجزئه [١].
و لعلّ معناه أي يغسل بعض أعضائه، ثم يأخذ ممّا انفصل منه لغسل الباقي به وحده، أو مع بقية الماء.
و معنى أوّله أنّه مع القلّة يكفيه أن يأخذ كفّا من الماء بيد واحدة، أي ليس عليه أن يملأ كفّيه، فيغسل بدنه بثلاث [٢] أكفّ من الماء بعد ما كان غسل رأسه، و إن لم يتسع الماء لذلك غسل رأسه ثلاثا ثم مسح سائر بدنه كالدهن.
و أورد للاعتراض [٣] على عدم جواز التطهّر بالمستعمل خبر ابن مسكان عن صاحب له أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق فيريد أن يغتسل و ليس معه إناء و الماء في وهدة [٤]، فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء، كيف يصنع؟ قال: ينضح بكفّ بين يديه، و كفّا من خلفه، و كفّا عن يمينه، و كفّا عن شماله، ثم يغتسل [٥].
و أجاب تارة بالحمل على الأغسال المندوبة، و أخرى على الضرورة.
و عندي أنّ ظاهره المنع من استعمال المستعمل، فهو مؤكد لمذهبه لا منافي ليفتقر إلى الجواب، فإنّ الظاهر أنّ السائل أراد «فإن هو اغتسل فيه» يعني أنّ الماء أقلّ من الكرّ، فإن دخله و اغتسل فيه، رجع إليه ماء غسله المنفصل من بدنه، كيف يصنع حتى لا يمتزج به ماء غسله؟ فأجاب (عليه السلام): بأنّه لا يدخل الماء، بل يمسح بدنه بأكفّ من الماء ليبتلّ، فيسهل جريان الماء عليه، ثم يغتسل من خارج.
و المستعمل في غسل النجاسة
أي ما انفصل بالعصر أو بنفسه من
[١] مسائل علي بن جعفر و مستدركاته: ص ٢٠٧ المسألة ٤٤٧.
[٢] في ص و ك «بأربع».
[٣] في ك «للإعراض».
[٤] الوهدة: بالفتح فالسكون المنخفض من الأرض. مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٦٧ (مادة وهد).
[٥] وسائل الشيعة: ج ١ ص ١٥٧ ب ١٠ من أبواب الماء المضاف ح ٢.