كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٠٦ - الأول النية
و قضيّة الأصل وجوب استدامتها من أوّل الوضوء و غيره من العبادات إلى آخرها فعلا لاقتضاء النصوص وقوع الأعمال مقارنة لها، لكن لمّا تعذّرت- غالبا- في الأعمال الطويلة و تعسّرت في القصيرة لم يوجبوها.
و إنّما حكموا بأنّه يجب استدامتها حكما إلى آخر الوضوء و غيره.
قال في المبسوط: و معنى ذلك أن لا ينتقل من تلك النيّة إلى نيّة تخالفها [١]، و نحوه في الشرائع [٢] و المنتهى [٣] و الجامع [٤] و التذكرة [٥] و نهاية الإحكام [٦].
و نسبه الشهيد إلى الأكثر و قال: و كأنّه بناء منهم على أنّ الباقي مستغن عن المؤثّر [٧]. و لعلّه أراد أنّه إذا خلص العمل للّه ابتداء بقي الخلوص و إن غفل عنه في الأثناء.
و في الغنية [٨] و السرائر: أن يكون ذاكرا لها، غير فاعل لنيّة تخالفها [٩]. و لعلّهما غير مخالفين، و إنّما أرادا تفسير الذاكر لهما بغير الفاعل بنيّة تخالفها. و لعلّ من فسّره بتجديد العزم كلّما ذكر أيضا غير مخالف.
و يجب في النيّة القصد إلى فعل الوضوء لأجل رفع الحدث، أو استباحة فعل مشروط بالطهارة كما في المبسوط [١٠] و الوسيلة [١١] و الجامع [١٢] و المعتبر [١٣]، لأنّه إنّما شرع لذلك، فإن لم يقصد الوضوء على الوجه المأمور به و لاشتراك الفعل المكلّف به بين ما شرع لنفسه أو لغاية، فلا بد في النيّة
[١] المبسوط: ج ١ ص ١٩.
[٢] شرائع الإسلام: ج ١ ص ٢٠.
[٣] منتهى المطلب: ج ١ ص ٥٥ س ٢٦.
[٤] الجامع للشرائع: ص ٣٥.
[٥] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ١٥ س ٢.
[٦] نهاية الإحكام: ج ١ ص ٢٨.
[٧] ذكري الشيعة: ص ٨١ س ٥.
[٨] الغنية (الجوامع الفقهية): ص ٤٩١ س ١٨.
[٩] السرائر: ج ١ ص ٩٨.
[١٠] المبسوط: ج ١ ص ١٨.
[١١] الوسيلة: ٥١.
[١٢] الجامع للشرائع: ص ٣٥.
[١٣] المعتبر: ج ١ ص ١٣٩.