كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥١٣ - ب لا يفتقر عندنا إلى تعيين الحدث
القطع بالبطلان لتناقض القصدين [١]، فأشبه قوله: أرفع الحدث لا أرفعه، و هو تلاعب بالطهارة. و على الاحتمال الذي حكيناه يتعيّن الصحّة.
و في الذكرى: فيه وجهان من التناقض، و من أنّه نوى رفع الحدث فيحصل له، لأنّ لكل امرئ ما نوى، و هو يستلزم ارتفاع غيره [٢].
و كذا لو نوى استباحة صلاة معيّنة استباح ما عداها إذا لم يكن دائم الحدث، و لا ينقض وضوءه، و لم ينف استباحتها قطعا، إذ لا تستباح صلاة إلّا بارتفاع جميع الأحداث، و عنده تستباح سائر الصلوات، سواء اكتفى بالاستباحة أو ضمّ إليها الرفع مطلقا، أو رفع بعض ما وقع من الأحداث، إلّا أن ينفي رفع الباقي و قلنا بالبطلان حينئذ، و لم نقل بمعارضته بنيّة الاستباحة التي لا يتمّ إلّا بارتفاع الجميع.
و إن نفاها أي استباحة ما عداها فكذلك يستباح و يلغى النفي، لأنّ لكلّ امرئ ما نوى، و قد نوى استباحة صلاة و هي تستلزم استباحة ما عداها.
و للشافعي قول بالبطلان [٣]، و احتمله في نهاية الإحكام، لأنّه نوى خلاف مقتضى الطهارة، و لتناقض القصدين [٤]، و هو فتوى الدروس [٥] و البيان [٦]، و هو قويّ بناء على لزوم التعرّض للاستباحة عينا أو تخييرا. و آخر باستباحة ما نواه، كما أنّ ذا الحدث الدائم إنّما يستبيح بطهارته صلاة واحدة. و ان نوى استباحة صلاة صلّاها عمدا بطل على القول بوجوب التعرّض للاستباحة عينا أو تخييرا إلّا أن يضمّ الرفع و لم نوجبه و غلطا فكالغلط في الحدث.
و سواء في جميع ذلك كانت المعيّنة فرضا أو نفلا لاشتراكهما
[١] الدروس الشرعيّة: ج ١ ص ٩٠ درس ٣.
[٢] ذكري الشيعة: ص ٨١ س ١١.
[٣] المجموع: ج ١ ص ٣٢٧، فتح العزيز: ج ١ ص ٣٢١.
[٤] نهاية الإحكام: ج ١ ص ٣١.
[٥] الدروس الشرعيّة: ج ١ ص ٩٠ درس ٣.
[٦] البيان: ص ٨.