کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٦٩ - أمّا المقام الأول
الفقيه القطع بإرادة وقت الفضيلة من الأقدام و المثلين، و لو لم يكن في أخبار الباب إلّا رواية أحمد بن يحيى لكفى شاهدا في أنّ تلك الأخبار محمولة على تحديد وقت الفضل، و فيها قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن عليه السّلام: روي عن آبائك القدم و القدمين و الأربع و القامة و القامتين و ظلّ مثلك و الذراع و الذراعين، فكتب عليه السّلام: لا القدم و لا القدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين، و بين يديها سبحة و هي ثمان ركعات، فإن شئت طوّلت و إن شئت قصّرت، ثمّ صلّ الظهر، فإذا فرغت كان بين يدي الظهر و العصر سبحة و هي ثمان ركعات، إن شئت طوّلت و إن شئت قصّرت، ثمّ صلّ العصر [١].
فيظهر من السؤال و الجواب أنّ الراوي تخيّل أنّ تلك الأوقات أوقات للوجوب فسأل عمّا هو الواجب، فنفى الإمام عليه السّلام الوجوب و أنّه ليس القدم و القدمان و المثل و المثلان و غير ذلك ممّا ورد عن آبائي عليهم السّلام وقتا للوجوب، بل إذا زال الزوال دخل الوقتان، فالإمام عليه السّلام و إن ذكر في الجواب أول الوقت و لم يتعرّض لآخره و أنّ امتداده إلى متى إلّا أنّ جوابه عليه السّلام كالصريح في أنّ التحديد بتلك الأوقات المروية عنهم عليهم السّلام لم يكن تحديدا للوقت الواجب بحيث لا يجوز التقديم و التأخير عنه، فهذه الرواية أقوى شاهد على ما ذهب إليه المشهور من أنّ التحديد بذلك إنّما هو لبيان وقت الفضل لا الإجزاء.
و ممّا يدلّ على ذلك أيضا قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: أحبّ الوقت إلى اللَّه عزّ و جلّ أوّله، حين يدخل وقت الصلاة فصلّ الفريضة، فإن لم تفعل فإنّك
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٩٨ بباب ٥ من أبواب المواقيت، ح ١٣ وفيه اختلاف يسير.