کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٧١ - أمّا المقام الأول
حمل الأخبار المفصّلة على الفضيلة، هذا تمام الكلام في الموضع الأول.
بقي الكلام في الموضع الثاني:
و هي الجمع بين نفس الأخبار المحدّدة المفصّلة، فإنّه قد عرفت اختلافها في ذلك أيضا، فبعضها تحديد بالمثل للظهر و المثلين للعصر، و هو منتهى ما ورد من التحديد، و بعضها تحديد الظهر بالقدم و العصر بالقدمين، و هو أقلّ التحديدات، و ما بينهما من القدمين و الأربعة و الستّة متوسّطات، و لا يبعد حمل هذا الاختلاف على بيان مراتب الفضل و أنّ أوله بل أول الزوال- كما ورد أنّ أول الظهر زوال الشمس و آخر وقتها قامة [١]، الحديث- القدم للظهر و القدمان للعصر، و آخره المثل للظهر و المثلان للعصر و أنّ الأول أفضل، و لا بأس بالتزام عدم دخول وقت فضيلة العصر قبل القدمين و إن فرغ من الظهر قبل ذلك.
بل يمكن أن يستشعر من بعض الأخبار أنّ ما شرع أولا إنّما هو التفريق بين الظهرين و ان الجمع رخصة، كما يظهر ذلك ممّا ورد في نزول جبرئيل عليه السّلام في اليوم الأول بوقت كذا و في اليوم الثاني بوقت كذا [٢]. فراجع.
و حاصل الكلام: أنّ الأخبار في الباب مضطربة غاية الاضطراب، فإنّ في بعضها نفي التحديد رأسا، كقوله عليه السّلام بعد السؤال عن اختلاف الأخبار المروية عن آبائه عليهم السّلام «لا القدم و لا القدمين .. إلخ» [٣] و في بعضها تحديد الظهر بالقدم و العصر بالقدمين، كما في قوله عليه السّلام «و النصف من ذلك أحبّ إليّ» بعد السؤال عنه عن فعل الظهر بالقدمين و العصر بأربعة أقدام، و بعضها التحديد بالقدمين للظهر و أربعة للعصر، و في بعضها التحديد بالمثل
[١] الوسائل: ج ٣ ص ١٠٨، باب ٨ من أبواب المواقيت، ح ٢٩ وفيه اختلاف يسير.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ١١٤، باب ١٠ من أبواب المواقيت، ح ٥.
[٣] الوسائل: ج ٣ ص ٩٨، باب ٥ من أبواب المواقيت، ح ١٣.