کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٧٠ - أمّا المقام الأول
في وقت منهما حتّى تغيب الشمس [١]. ضرورة أنّه كالصريح في امتداد الوقت إلى الغروب، و إن كان أوله أفضل لأنّه أحبّ إلى اللَّه، خصوصا بعد قوله «فإن لم تفعل» الظاهر في عدم الفعل اختيارا، إذ لا يحسن التعبير ب «إن لم تفعل» فيما إذا كان معذورا من الفعل، بل حقّ التعبير حينئذ أن يقال: فإن لم تتمكّن، أو لم نقدر، أو كنت معذورا، و أمثال ذلك ممّا يدلّ على الاضطرار.
هذا مضافا إلى أنّ في نفس هذه الأخبار ما يدلّ على ذلك، كقوله عليه السّلام في صحيحة ابن سنان في حديث: لكلّ صلاة وقتان و أول الوقت أفضلهما، و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا، و لكنّه وقت من شغل أو نسي [٢]، الحديث. بداهة ظهور «لا ينبغي» في كون آخر الوقت أيضا وقتا للإجزاء و إن كان التأخير مرجوحا، و قوله عليه السّلام «أوّله رضوان اللَّه و آخره عفو اللَّه» [٣] و أمثال ذلك من التعبيرات الدالّة بنفسها على جواز التأخير اختيارا، و إن كان أوّله أفضل.
هذا كلّه مع أنّ بعض الأخبار الدالّة على خروج الوقت إذا صار الظلّ أربعة أقدام لا بدّ من حملها على التقية أو طرحها، فإنّ ما ورد من أنّ الحائض إذا طهرت بعد مضى أربعة أقدام من الزوال تصلّي العصر لخروج وقت الظهر بذلك [٤]. ممّا لا يمكن الالتزام به، بل هو مجمع على بطلانه، بداهة أنّ الحيض من أوضح مصاديق العذر و الاضطرار فلا بدّ من طرحها أو حملها على التقية.
و بالجملة: لا حاجة إلى إطالة الكلام في ذلك، فإنّ ملاحظة الأخبار تكفي في
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٨٧ باب ٣ من أبواب المواقيت، ح ٥.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٨٧ باب ٣ من أبواب المواقيت، ح ٤ وفيه: " اول الوقتين "
[٣] الوسائل: ج ٣ ص ٩٠، باب ٣ من أبواب المواقيت، ح ١٦.
[٤] الوسائل: ج ٢ ص ٥٩٨، باب ٤٩ من أبواب الحيض، ح نقلا بالمضمون.