کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٦٣ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
القيدية المستفادة من الأوامر الغيرية بالقدرة عليها، بحيث إنّه إذا عجز عنها فالقيدية ساقطة، و يجب الإتيان بالمقيّد خاليا عن القيد، من دون أن يكون العجز عن القيد موجبا لسقوط المقيّد أيضا كما هو كذلك فيما إذا استفيدت القيدية من مثل قوله «لا صلاة إلّا بالطهور» [١] حيث إنّ العجز عن الطهور موجب لسقوط الصلاة أيضا بحسب القاعدة الأولية.
و هذا بخلاف القيدية المستفادة من مثل قوله «لا تصلّ فيما لا يؤكل» و «في الحرير» و أمثال ذلك من الخطابات الغيرية، فإنّ الخطاب الغيري كالخطاب النفسي حسنه مشروط بالقدرة على متعلّقه، فإذا عجز عن متعلّقه فالخطاب ساقط و القيدية المستفادة منه تستتبعه في السقوط و حينئذ لا موجب لسقوط المقيّد.
و كأنّ المحقّق القميّ- رحمه اللَّه- قاس العلم على القدرة، و جعل العلم أيضا من شرائط حسن الخطاب كالقدرة، و لعلّ الذي أوقعه في هذا هو عدّ العلم من الشرائط العامّة كالقدرة، فكلّ خطاب مشروط بالقدرة فهو مشروط بالعلم أيضا، و عليه يكون المانعية المستفادة من قوله «لا تصلّ في غير المأكول» مقصورة بصورة العلم بغير المأكولية، هذا.
و لكن لا يخفى عليك ما في هذه الدعوى من المناقشة من وجوه:
(أحدها) أنّه على تقدير تسليم هذه الدعوى و الغضّ عمّا سيأتي، فأقصى ما تقتضيه هذه الدعوى هو قصر المانعية المستفادة من الخطابات الغيرية الواردة في أدلّة الباب بصورة العلم بالموضوع، و أمّا المانعية المستفادة من الوضع كقوله عليه السّلام في رواية ابن بكير «فالصلاة فيه فاسدة» [٢] و أمثال ذلك فلا يمكن
[١] الفقيه: ج ١ ص ٣٣ باب وقت وجوب الطهور ح ٦٧.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٢٥٠ باب ٢ من أبواب لباس المصلي، ح ٢.