کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٦١ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
كان عند انكشاف الخلاف القيد الثاني اللذين اعتبرا في الرواية منتفيا، فلا بدّ من التماس دليل آخر يدلّ على الإجزاء و عدم الإعادة عند انكشاف الخلاف، بناء على جواز الصلاة في المشكوك. و هذه الرواية لا تدلّ لا على أصل الجواز في المشكوك، و لا على عدم الإعادة عند انكشاف الخلاف.
فإن قلت: لو كانت الصلاة الواقعة في غير المأكول مع الجهل به مشتملة على المصلحة و ما هو ملاك الحكم، كما يكشف عنه هذه الرواية الدالّة على الإجزاء و عدم الإعادة، فما المانع من إيقاع الصلاة مع الجهل بالمأكولية و لو شكّا، لأنّه على فرض كون المشكوك من غير المأكول واقعا لا يضرّ باشتمال الصلاة على المصلحة و ما هو ملاك الأمر؟ فهذه الرواية دليل على اشتمال الصلاة على المصلحة و إن وقعت في غير المأكول جهلا، من غير فرق بين أقسام الجهل من الغفلة و اعتقاد المأكولية و الشكّ فيها، فإنّ العبرة بعدم العلم بغير المأكولية كما هو مفروض الرواية، و عدم العلم متحقّق في جميع أقسام الجهل.
قلت: نعم هذه الرواية و إن دلّت على اشتمال الصلاة الواقعة في غير المأكول جهلا على المصلحة و الملاك، إلّا أنّ مجرّد اشتمال الصلاة الواقعة امتثالا للأمر الواقعي المتعلّق بها على المصلحة لا يلازم اشتمال الصلاة على المصلحة مع الشكّ في المأكولية قبل فعلها، فإنّه لو قام الدليل على أنّ الشيء الواقع في مرحلة امتثال المأمور به الذي هو متأخّر عن رتبة الأمر و في طوله مشتمل على ما هو مصلحة المأمور به في هذا الحال و بهذا الوصف- أي بوصف وقوعه امتثالا عمّا هو المأمور به- فلا يمكن التعدّي عنه و القول بأنّ ذلك الشيء قبل وقوعه بوصف الامتثال مشتملا على المصلحة.
نعم لو قام دليل آخر على اشتمال الشيء و لو قبل وقوعه بوصف الامتثال على المصلحة لكان الأمر كما ذكر، إلّا أنّ الشأن في قيام الدليل على ذلك، فإنّه