کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٦٠ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
وجه الدلالة هو أنّه لا إشكال في عدم الفرق بين أجزاء غير المأكول من الأجزاء النجسة و غيرها في المانعية، بل مانعية الأجزاء النجسة تكون أشدّ و أولى، فإذا كانت مانعية عذرة الكلب و السنور مقصورة بصورة العلم حسب ما دلّت عليه الرواية حيث حكم الإمام عليه السّلام فيها بعدم الإعادة عند الجهل، فمانعية غير العذرة من سائر أجزاء السنور و الكلب يكون أولى بقصرها بصورة العلم، هذا.
و لكن لا يخفى عليك أنّ الاستدلال بهذه الرواية على قصر المانعية بصورة العلم يتوقّف على دعوى عدم الفرق بين الصلاة الواقعة في غير المأكول باعتقاد عدم وقوعها فيه أو الغفلة عن ذلك، و بين الصلاة مع الشكّ في المأكولية و عدمها.
و بالجملة: هذه الرواية دلّت على عدم إعادة الصلاة عند وقوعها في غير المأكول جهلا بزعم أنّه من المأكول أو الغفلة عن ذلك، و أين هذا ممّا نحن فيه من جواز إيقاع الصلاة في المشكوك كونه من المأكول جوازا واقعيّا، بحيث لا يضرّ انكشاف الخلاف لو صلّى فيه و الحال هذه، و يكون من قبيل انقلاب الموضوع إلى موضوع آخر؟
فهذه الرواية أجنبية عمّا نحن فيه، بل لو قلنا فيما نحن فيه بالجواز من جهة اقتضاء الأصول العملية ذلك- كما هو المختار و سيأتي توضيحه- كان الإجزاء عند انكشاف الخلاف بعد الصلاة يحتاج إلى دليل آخر غير هذه الرواية، فإنّ هذه الرواية قد تضمّنت للإجزاء و عدم الإعادة بقيدين (أحدهما) انكشاف الخلاف بعد وقوع الصلاة (ثانيهما) أن يكون إيقاع الصلاة في غير المأكول بزعم أنّه من المأكول.
و ما نحن فيه من جواز إيقاع الصلاة مع الشكّ في المأكولية قبل الصلاة جوازا واقعيّا يكون كلا القيدين اللذين اعتبرا في الرواية منتفيا، و لو قلنا بالجواز الظاهري حسب ما تقتضيه الأصول العملية مع الشكّ في المأكولية قبل الصلاة،